والإجماع الدالّة على وجوب المسح بالبلل الكائن في الكفّ اليمنى للرأس والرجل اليمنى وبلة كف اليسرى للرجل اليسرى . ولم يعمل بهما من الإمامية إلّا ابن جنيد القائل بجواز الماء الخارجي مع دلالتهما على التعيين فتأمل .
الرابع : الظاهر من الأخبار في مسح الرأس بالبلل تأثير الممسوح بالرطوبة فإن جف الكفّ بحيث لا يتأثر الرأس أصلًا فالأقوى عدم اجزائه بل يجب عليه أخذ الماء من سائر أعضائه والظاهر من الروايات والوضوءات البيانية جواز المسح من ماء أخذ من أي موضع من مواضع الغسل للمسح ولا يجب الاقتصار بالبلة الكائنة على الكف لاطلاق الروايات والأمر بالمسح بنداوة الوضوء وهي أعم من الكف وتخصيصها بمرسله الصدوق عن الصادق ( ع
) : « ان نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ مما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك الخ » « 1 » .
ممّا لا وجه له لأن سياقها في مقام البيان من حيث الأسهل فالأسهل عرفاً دون التقييد إذ مع وجود البلل في اليد لا حاجة بأخذها من سائر الأعضاء مع جواز ذلك والأمر في اللحية والحاجب وسائر الأعضاء واحد بالإجماع ويجوز أخذ الماء من الحاجب مع وجود الماء في اللحية عند جفاف اليد إجماعاً فظهر من وحدة السياق أنها ليست في مقام التخصيص والتقييد فالأقوى جواز المسح ببلة الوضوء مطلقاً وعليه الشهرة ودلالة الروايات وإن كان الأحوط المسح بنداوة الكف ومع عدمه من سائر الأعضاء خصوصاً بتقديم اللحية على الحاجب .
ولا يخفى ظهور الروايات بأن المسح يجب ان يكون بالكف والمتعارف والغالب والمنصرف إليه من المسح بالكف إنما هو بباطنه دون ظاهره إلّا مع تعذر الباطن فالظاهر منه مجز اتفاقاً ومع التمكن من الباطن الأقوى ما ذكرناه وهو الأحوط فراغاً عن الشغل اليقيني ولا يجب الاقتضاء على الأصابع لعدم الدليل عند التدبر في الروايات .
الخامس : قد ظهر ممّا اشترطنا التأثير في المسح عدم الصحّة مع كون محل المسح مبلولًا لعدم
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 60 ، الحديث 134 .