ذلك وتمسكوا ببعض الروايات القاصرة متناً وسنداً عن إفادة مدعاهم منها أمره ( ع ) بادخال أصبعه تحت العمامة للمسح وعدم وجوب نزع العمامة وغيره ممّا هو قريب منه ودلالتها على وجوب تمام الأصبع غير معلوم فلا ينافي ما ذكرناه وما لم نذكره ممّا هو ظاهر في الاجتزاء بالأقل وقيل إن المسمّى في المسح لا يحصل بأقل من الأصبع فيصير النزاع لفظياً والأحوط عدم الاجتزاء بالأقل ويستحب المسح بثلاثة أصابع أو مقدارها لبعض الروايات القاصرة عن إفادة الوجوب سنداً ودلالتاً وحملها على الاستحباب كما ذكرنا طريق الجمع منها صحيحة زرارة
« المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ولا يلقي عنها خمارها » « 1 »
ولا دلالة فيها على عدم الاجتزاء للرجال بأقل من الثلاثة ولا مانع من القول بالفصل ولم يثبت عدمه بل قيل ثبت وجوده والاجزاء في الروايات كثيراً ما يأتي بمعنى الامتثال فلا دلالة فيه على أنه أقل الواجب وحققنا معنى الاجزاء في حواشي العوائد والحاصل ان الاجزاء أعم ولا ينافيه جواز الاكتفاء بالأقل وعلى التسليم لا يقاوم ما عليه المشهور بل المجمع عليه فلابدّ من الحمل على الندب ومنها عن أبي جعفر ( ع )
قال : « يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع وكذلك الرجل » « 2 »
والاجزاء فيها كسابقها وقرينة الاستحباب فيها أقوى لعطف الإمام الرجل على الرأس ولا قائل في الرجل أصلًا فيتعين الحمل على الندب
فظهر ممّا ذكرنا جواز الاجتزاء بالمسمّى طولًا وعرضاً إلّا أنه لا يبعد القول باستحباب ثلاثة أصابع طولًا وعرضاً بمعنى ان العرض بعرض ثلاثة أصابع وطوله بطولها .
الثاني : في أن المسح يجب أن يكون بمقدم الرأس
لا إشكال ولا خلاف بين الإمامية في أن المسح لابدّ أن يكون بمقدم الرأس والظاهر من المقدم الذي مقابل للمؤخر الثلث الواقع فيما حاذى الجبهة أو الربع وهو الأحوط ويدلّ على ذلك بعد الإجماع المحقّق والمنقول الوضوءات البيانية والأخبار المتواترة المعتبرة المصرّحة
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 30 ، الحديث 5 .
( 2 ) . الكافي 3 : 29 ، الحديث 1 .