إلّا ما خرج بالدليل لأن الوضوء المأمور به في الآية الذي لا يقبل الصلاة إلّا به مجمل لنا من جميع الجهات كمّاً وكيفاً فما ورد في مقام البيان سيّما بضميمة ما في ذيل بعضها من أن هذا وضوء لا يقبل الصلاة إلّا به يجب مراعاته والتأسي به ( ص ) مطلقاً من حيث الترتيب والكيفية إلّا إذا دلّ الدليل الخارجي على عدم مراعاة شيء منه فما في الوضوأت البيانية على ثلاثة أقسام .
منها ما هو مقطوع الوجوب كغسل الوجه واليدين .
ومنها ما هو مقطوع بعدم وجوب مراعاته كالاغتراف من القدح أو وضع الماء على عينيه للإجماع والسنّة على عدم الوجوب .
ومنها ما هو محتمل الوجهين فمقتضى الأصل الذي أسسناه وجوب مراعاته للخروج عن العهدة والفراغ عن تكليف الطهارة واحراز الشرط لما هو مشروط به وبذلك ينحل اشكالات كثيرة في باب الوضوء من حيث وجوب الترتيب والابتداء بالغسل من الأعلى إلى الأسفل والابتداء من المرفق إلى أطراف الأصابع وصبّ الماء على الجبهة والمسح ببقية البلل دون الاسنياف وتقديم يد اليمنى على اليسرى ومسح الرجلين وتقديم اليمنى على اليسرى وغير ذلك كلّها واجبة للأصل المذكور فراغاً عن التكليف المتيقن إلّا إذا دلّ الدليل على خلافه .
إذا عرفت ذلك فنقول يجب غسل اليدين على الترتيب المذكور في الوضوءات البيانية بعد غسل الوجه يغسل يد اليمنى ثمّ اليسرى من المرفق إلى أطراف الأصابع بالإجماع المنقول بل المحصل في كثير من الأعصار ولا يعبئ بخلاف مثل السيّد وابن إدريس في جواز النكس أو استحباب الترتيب بعد ورود أخبار مستفيضة في بيان الوضوء وفهم الأصحاب ولعلّ السيّد ( رحمه الله ) لعدم حجيّة الأخبار الآحاد عنده عمل بظاهر الكتاب وجعل إلى المرافق غاية المغسول دون الغسل كما عليه المشهور وقد ورد في رواية عروة التميمي تفسير إلى المرافق بمن المرافق وكيف كان فالمسألة واضحة سيّما مع موافقتها للاحتياط لأن المجوزين النكس لا يقولون ببطلان الغسل من الأعلى إلى الأسفل والكلام في ترتيب أجزاء اليد من الأعلى إلى الأسفل كالكلام في ترتيب أجزاء الوجه وقلنا بعدم الدقة العقلية في ذلك وإن كان الترتيب كذلك
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 198
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص١٩٨