والإجماع في كثير من الاعصار عليه ثانياً والأسوة الحسنة برسول الله في كيفية وضوئه كما في صحيحة زرارة المذكورة ثالثاً وفعله وإن كان أعم من الوجوب إلّا أن قاعدة الاشتغال يحكم بعدم الفراغ عن العهدة في غير التأسي به ( ص ) ولا يجب التدقيق في غسل أعلى الوجه إلى الأسفل في جميع اجزائه لكونه حرجاً منفياً بل يكفي الغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفاً ولو بفرقة واحدة يجرى الماء بالمسح على الأعضاء فالأقوى وجوب الترتيب من الأعلى إلى الأسفل أي من قصاص الشعر إلى مواضع الانحدار من آخر الذقن وفي بعض الروايات اشعار بلا دلالة على ذلك أيضاً فارجع الوسائل ولا بأس بغسل ما زاد عن الحدّ في رواية زرارة للاحتياط بحصول العلم بغسل ما وجب عليه من الحدّ المذكور إذا لم يكن بقصد التشريع بل الأولى والأحوط الزيادة وامّا النقصان في الغسل بالنسبة إلى الحدّ فالصريح في الصحيحة الاثم دون البطلان ولكن الإجماع قائم ببطلان الوضوء كذلك والاثم من باب التشريع ويدلّ على البطلان فحوى الروايات الأخر أيضاً وفي ذيل بعضها
انه ( ع ) قال ( ع ) : « بعدما توضأ أن هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » « 1 »
وقد مر ان القبول هو الصحّة والمراد من الاستدارة في غسل الوجه في رواية زرارة ان محل غسل الوجه يشبه الدائرة لأن ما يحوي الإصبعان من القصاص إلى الذقن يرتسم منه المربع المستطيل وموارد زواياه الأربع خارجة عن حدّ الوجه بالضرورة والإجماع كالغدار والعارض والصدغ وغيرها من فوق الوجه ومواضع الانحدار والعنق من أسفله فإذا سقط من المربع زواياه يحصل شبه الدائرة .
المبحث الثالث : في غسل اليدين في الوضوء
في غسل اليدين بعد الوجه في الوضوء ووجوبه ثابت بالإجماع والكتاب والسنّة المتواترة من الوضوأت البيانية وغيرها وكذا تأخره عن غسل الوجه ووجوب الترتيب أيضاً عدا الكتاب لأن الواو في وأيديكم في آية الوضوء لمطلق الجمع فلا يدلّ على الترتيب ولكنه واجب بإجماع الإمامية والسنّة المتواترة والأصل في باب الوضوء المطابقة مطلقاً مع الوضوءات البيانية
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 38 ، الحديث 76 .