النيّة لا يوجب ان قصده لها أو غيرها من الصفات في المأمور به مفسد لها بل اعتبارها أحسن وأولى بل أحوط وما قيل في سهولة أمر النية إنما هو باعتبار النيّة نفسها لعدم انفكاك الأفعال الاختيارية عن النيّة التي هي الإرادة المنبعثة عن الشوقية المحركة للعضلات عند اشتياق النفس إلى الغاية واما بلحاظ القربة والإخلاص فهي من أصعب الصعوبات ومزال الأقدام للأنام بل لكلّ الخواص والأعلام وانّى امره اخفى من دبيب النملة السوداء في ليلة الظلماء على الصخرة الصماء وقد أشرنا سابقاً ان مع حصول نيّة القربة في العبادة امتثالًا للأمر الإجمالي لا اشكال في نيّة الندب مع كونه واجباً أو بالعكس إذا لم يكن على نحو التقييد بل من باب الاشتباه في المصداق ويأتي نظائره في الفقه كثيراً كما إذا نوى الاقتداء بالإمام الحاضر وظنّه انه زيد من دون تقيده بالزيدية وتبين انه عمر ومع عدالته عنده أيضاً فحكموا بصحّة الايتمام لعدم القيدية دون ما إذا اقتدى بالشخص المقطوع انه زيد مقيداً به دون غيره فإنها باطلة والوجه في جميع الموارد ما ذكرنا سابقاً .
السادس : لو أخل بلمعة في الغسلة الأولى وجوباً ثمّ أتى بالثانية ندباً فغسل تلك اللمعة فيها فالأقوى الصحّة بناءً على ما يأتي من مشروعية الثانية لما ذكرنا من عدم اعتبار قصد الوجه في النيّة وكفاية القربة في النيّة ولو مع قصد المخالف .
السابع : لا يعتبر في صحّة العبادة علم المكلف بجميع الأجزاء والشرائط وتصورها في النيّة بل يكفي علمه باشتمالها لعدّة أجزاء وقصد اتيان جميعها وإن لم يعلم بالتفصيل من حيث اشتباهها بين الواجب والمندوب بل لا يبعد القول بالصحّة إذا أتى جميع الأجزاء بقصد القربة اتفاقاً مع جهله بجزئية بعضها لصدق الامتثال وموافقة الأمر وقلنا بعدم اعتبار قصد الوجه وغيره .
نعم إذا لم يعلم أن بعض الأُمور كالادخال من غير انزال أو ايصال الغبار الغليظ إلى الحلق مثلًا ناقض للصوم ونوى عن الامساك عن غيرهما واتفق عدم حصول ذينك الناقضين له فالحكم ببطلان الصوم لا يخلو عن قوة لاعتبار قصد الامساك عن جميع المفطرات والمفروض عدمه وعلى ذلك لو نوى الامساك عن جميع المفطرات الشرعية مع تخيله أنها خمسة مع
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 194
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص١٩٤