والخفيف انه بهذا الغسل إنما امتثل الأمر المستنبط من أخبار التداخل وأمتثاله امتثال لجميع الأوامر الواجبة والمستحبة ولا يلزم على ذلك قصد امتثال جميع الأوامر خصوصاً بناءً على أصالة التداخل والغريمة ولا بأس في تصريح الشارع بأني اكتفيت من جميع أغسالك بغسل واحد يقوم مقام الجميع حتّى مع أصالة عدم التداخل ولا بأس بالقول بأن أسباب الغسل كأسباب الوضوء بقرينة الروايات فعلى هذا يصير التداخل قهرياً كما في الوضوء ويمكن التخصيص في الأغسال المستحبة والاجتزاء عن جميعها والثواب عليها بما كان عالماً بها وعازماً على الاتيان بها ولو مع النسيان من بعضها أو جميعها دون ما كان عازماً على عدم اتيانها أو كان جاهلًا بالحكم الاستحبابي إذ لكلّ امرء ما نوى ويمكن القول بأنه يثاب بإزاء أمر واحد استخرج من أخبار التداخل ويسقط به الأوامر فلا يثاب على الجميع بل يثاب على أمر واحد خارج عن الجميع مسقط للجميع كما في الواجب التوصلي الذي يسقط حتّى بالمحرم ولا يثاب بالاتيان بل يعاقب من جهة اختياره فرد المحرم .
الثاني : ان سقوط الوضوء فيما كان في الأغسال المجتمعة المتداخلة غسل الجنابة إنما يكون على القاعدة خصوصاً على القول بسقوط الوضوء مع كلّ غسل كما نقل عن السيّد المرتضى ( رحمه الله ) إذ لا دليل على سقوط خصوص ما إذا أتى الجنابة فقط من دون ضميمة غسل آخر معها كما أشرنا آنفاً .
الثالث : ان التداخل يجري في الغايات أيضاً في الطهارات فيما يشترط صحّةً وكما لا بالطهارة فإذا تطهّر شرعاً يباح له كلّ ما كان كذلك لحصولها قهراً ولو لم يقصد ذلك الغاية حين الطهارة كما إذا توضوء لدخول المسجد ثمّ قصد الزيارة أو القراءة أو الصلاة أو غيرها .
الرابع : ان نيّة النقض بعد الطهارة أو في أثنائها من دون اتيان بعض أجزائها متردد أو كذلك الارتداد بعدها ثمّ تاب قبل الحدث ليستا بناقضين لها للاستصحاب وعدم الدليل على النقض والأمر بعدم الوضوء ما لم يحدث يقيناً في الأخبار والمسألة واضحة .
الخامس : لا يخفى ان ما ذكرنا من عدم اشتراط قصد الوجه والرفع والاستباحة وغيرها في
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 193
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص١٩٣