كما إذا كان التقرب تبعاً والتبرد مستقلًا بخلاف ما إذا كان التقرّب مستقلًا والتبرد تبعياً فلا اشكال فيها لصدق الخلوص وعدم المانع .
واعلم أن السيّد ( رحمه الله ) يقول إن القربة شرط للصحة والخلوص شرط للقبول والصحّة أعمّ من القبول كما أن القربة أعمّ من الخلوص والأدلة لا تدلّ زائداً على بطلان العبادة من دون القربة ومع عدم الخلوص لا دليل على بطلان العمل والروايات الدالّة على مطلوبية الخلوص في العبادة حاكمة بعدم قبول عمل لا خلوص فيها وعدم القبول لا يلازم عدم الصحّة ولذا قال بان العمل الريائي صحيح لا ثواب فيه وجوابه يظهر ممّا ذكرنا آنفاً في بطلان العمل الريائي وعلم ممّا ذكرنا ان نفي القبول في روايات الباب بقرينة النهي وتوعيد العقاب إنما هو نفي للاجزاء دون الكمال .
نعم ورد في كثير من الموارد في روايات كثيرة نفي القبول بمعنى الصحة من دون الفضيلة والكمال وهذا منشأ الاشتباه واطلاق نفي القبول على نفي الصحّة كاطلاق نفي القبول على نفي الكمال غير عزيز جدّاً فتأمل ، ثمّ ان نفي الاشكال في صحّة العبادة مع الضمائم الراجحة تبعاً مجمع عليها على ما نقل والأحسن الاحتياط في الضمائم المباحة معاً لدلالة بعض الأخبار .
المسألة السادسة : فيما يعتبر في نيات العبادات
قد ظهر ممّا قدمناه عدم مدخلية شيء في النية أصلًا عدا القربة والخلوص فلا يعتبر في تحقّق النية المعتبرة شرعاً في العبادة إلّا الخلوص والتقرب كما أنه لا يعتبر في تحقّق العبادة إلّا القربة فقصد الوجه والعنوان والتميز وغير ذلك كلّها خارجة عن حقيقة النية اما قصد الوجه فقد مضى انه بمعنى قصد الوجوب أو الندب أو وجههما بمعنى المعروف وهو اللطف أو المصلحة النفس الأمرية في ايجاب الواجب وتشريع المندوب خارج عن حقيقة النيّة والقربة والعبادة وإذا أتى بالوضوء أو الصلاة قربة إلى الله وامتثالًا لأمره تعالى من دون ملاحظته أنها واجبة أو مندوبة بل أتى بها لأنها مطلوبة له تعالى أنها مجزية ولا دليل على وجوب ما عدا القربة والأصل البراءة واما قصد العنوان كالظهرية والعصرية والأدائية والقضائية وأمثالها من مشخصات العبادة فلا يعتبر في تحقق النيّة .
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 186
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص١٨٦