القربة لِمَ يكون باطلًا غاية الأمر انه ترك الواجب وليست جزء للمأمور به حتّى ينتفي بانتفائها ولا دليل على شرطيتها حتّى ينتفي المشروط بانتفاء شرطه وأقصى ما دلّ عليه الدليل ان القربة في كلّ عبادة واجبة وعدمها موجب لعدم مقبوليتها فينتج ان العمل العبادي من دون القربة مجز غير مثاب كما صرّح بذلك السيّد المرتضى في باب الرياء ان العمل الريائي صحيح لا ثواب فيه والجواب عنه انه بعد الإجماع على بطلان العمل العبادي الذي ليست فيه القربة ولا يضرّ مخالفه السيّد لذلك الإجماع وحده مع انقراض عصره والإجماع قائم على خلافه قبله وبعده وبعد حكم العقل بأن العبادة حصولها إنما هي مع التعبد بها ومع عدم العبودية والتعبد فليست بعبادة وليست القربة إلّا التعبد ان الآيات والروايات دالّة على وجوب قصد القربة وشرطيتها للعبادة كقوله تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ « 1 » فيظهر من الآية انه مع عدم الاخلاص ليس بمأمور به فما فعل لم يؤمر به وما أمر به لم يفعل وكذا التدبّر في أدلة القربة وحرمة الرياء وما يتعلق بذلك تعطي شرطية القربة في كلّ العبادات ويأتي ما يدلّ عليها أيضاً .
المسألة الرابعة : في إبطال العبادة بالرياء
لا اشكال في بطلان العبادة وحرمتها إذا نوى بها رياء بلا خلاف إلّا ما نقل عن السيّد ( رحمه الله ) ويدلّ على حرمتها النواهي الكثيرة الواردة في الكتاب والسنّة والأصل في النواهي التحريم كقوله تعالى وَلَا يُشْرِك بِعِبَادَةِ رَبِّهِ « 2 » وقوله ( ع ) : « اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس » « 3 » الخ والآيات والروايات الواردة في عقاب المرائي أكثر من أن تحصى ويدلّ على فسادها فساد العبادة بتعلق النهي بها كالصلاة في الدار المغصوبة وخلوها عن القربة التي هي شرط صحّة العبادة وانتفاء المشروط عند انتفاء شرطه أوضح من أن يخفى والظاهر بطلان العمل العبادي إذا كان كلّه أو بعضه أو شرطه العبادي أو وصفه الداخل ريائياً لتعلق النهي بالعبادة وكذا إذا عمل
هامش
( 1 ) . بينه : . 5
( 2 ) . كهف : . 110
( 3 ) . الكافي 2 : 213 ، الحديث 4 .