المتواترة كقوله ( ص ) :
« إنما الأعمال بالنيات » « 1 »
ولا عمل إلّا بنيّة وتوقف القربة المعتبرة في العبادات عليها قطعاً والنيّة لغة وعرفاً هو القصد ولم تكن فيها حقيقة شرعية فلا يجب فيها الاخطار بالبال فإذا أمر المولى عبده باتيان الماء فأتى فوراً امتثالًا لأمر سيّده من دون اخطاره بالبال يعد ممتثلًا ولا يجب في أوامر الشارع إلّا القربة والنيّة من الضروريات بل لا يعقل اتيان الفعل من العاقل بدونها إلّا مع الذهول الخارج عن محل الكلام بل لو أمر الشارع بفعل خال عن النيّة لكان تكليفاً بما لا يطاق كما قيل وهي فعل القلب ولا يجب الذكر باللسان ولا يستحب أيضاً لعدم الدليل على ذلك بل قيل بمرجوحيته سيّما مع التعبد به فإنه محرم ولا يجوز ذكر النيّة لساناً ولو مع عدم التعبد به في نيته اجزاء المنسية عند قضائها وفي صلوات الاحتياطية وسجدتي السهو ويكره للصلاة الواجبة أيضاً لأنه كلام خارجي بين الإقامة والصلاة على القول بكراهة الكلام فهناك وتجب النيّة في جميع أجزاء العبادة واستدامتها ولو حكماً بمعنى بقاء الداعي الأوّل للعبادة ولو كان غافلًا عن الداعي بحيث لو سئل عنه ما تفعل تذكر والتفت إلى داعيه وقال اتوضؤ أو أصلي والاستدامة بهذا المعنى باقية ما لم يقصد الخلاف ويبطل ما أتى به مع قصد مخالف للأوّل والنيّة بهذا المعنى واجبة حتّى في المعاملات وتبطل العقود والايقاعات عن غير قصد والفرق بين العبادات والمعاملات بلزوم القربة في العبادات دونها وفي ترتب الثواب على المعاملات والواجبات التوصلية كالطهارة الخبثية يشترط القربة والنيّة الخالصة وتركها لا يضر بصحّتهما ويظهر ذلك من الروايات الكثيرة الآمرة بحسن النيّة في جميع الأفعال المباحة كالأكل والشرب والنوم تقوية للعبادة كما في خبر أبيذر وغيره وإزالة الخبث وإن كانت شرطاً للصلاة إلّا أنها توصلي محضة وتحصل مع الحرام إذا أزيل بالماء المغصوب وتوصليتها وعدم توقفها على النيّة والقربة صريح أخبار بابها ولا خلاف فيه ويدلّ عليه مثل قوله :
« كل شئ يراه ماءُ المطر فقد طهر » « 2 »
وفي آخر
« كلما أصيب هذا ( أي
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 83 ، الحديث 67 .
( 2 ) . الكافي 3 : 13 ، الحديث 3 .