مسلم قال
سئلته عن جلد الميتة أيلبس في الصلاة إذا دبغ قال ( ع ) : « لا ولو دبغ سبعين مرّة » « 1 »
دلت على عدم جواز الصلاة في الجلد الميّتة مطلقاً وروايتي البصري وأبي بصير تدلان على
النجاسة إحديهما بعد سؤاله عن فساد الجلود قال ( ع ) : « استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميّتة ذكاته ثمّ لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك إلّا على رسول الله ( ص ) » « 2 »
فتأمل .
وما ذكرنا هو المتفق عليه عدا الإسكافي والشلمغاني من قدماء الأصحاب لبعض الروايات الضعيفة المؤلمة الموافقة للعامة المخالفة للاحتياط ولا يعبأ بقولهما في انعقاد الإجماع بعد تبرّى العلماء منهما لما سمع منهما من المقالات الفاسدة من العمل بالقياس وغير ذلك .
فروع :
الأوّل : في بعض أحكام الجلود
ان الأصل في الجلود بل الشحم واللحم وغيرها عدم التذكية إلّا مع العلم أو الظنّ المعتبر شرعاً عليها لأنها عبارة عن عدّة أمور مسبوقة بالعدم فالشك في كلّ واحد منها يوجب اجراء الأصل العدمي ويشعر بذلك بعض الروايات بل يدلّ عليه حسنة ابن بكير :
« فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنه ذكى » « 3 »
دلّ بمفهوم الشرط على عدم جواز الصلاة في شيء منها مع عدم احراز التذكية ولا يعارض ذلك ان الأصل في الأشياء الطهارة لأن أصالة عدم التذكية مقدم ومخصص لها ويقطعها . نعم سوق المسلم ويد المسلم من الاماراة المعتبرة شرعاً فما أخذت من المسلم أو في سوق المسلم لا يلزم السؤال عن التذكية والشارع جعل الظنّ النوعي الحاصل من السوق واليد بمنزلة العلم تسهيلًا على العباد لئلّا يلزم العسر والحرج والأخبار الدالّة على اعتبار السوق واليد كثيرة معنونة في الفقه منها صحيحتي الحلبي أحديهما
الخفاف عندنا في السوق نشتريها
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 4 : 343 ، الحديث 5340 .
( 2 ) . الكافي 3 : 398 ، الحديث 5 .
( 3 ) . المصدر : 397 ، الحديث 1 .