والدم القليل المشكوك كونه من المعفو أو غيره كدم الحيض أو الكلب فالأقوى عدم العفو لما قلنا من الأصل .
وكذا في الشك للقلة والكثرة البالغة حدّ الدرهم من دون حالة سابقة لأصالة عدم العفو ولزوم البراءة قطعاً عند الاشتغال كذلك .
ولا عفو في المتنجس بالدم المعفو إلّا في محل الدم للاستصحاب كما إذا أزيل الدم المعفو عن الثوب بنفسه أو بعلاج فالظاهر بقاء العفو من محل الدم استصحاباً وظاهر الروايات العفو أن وقع الدم المعفو على دم المعفو ما لم يبلغ المجموع حد الدرهم حتّى مع الاختلاف في الصنف كما إذا وقع دم الشاة على دم البقرة الموجود في الثوب وهذا واضح فتدبّر فيما قلنا جيّداً .
الخامسة : في الصلاة فيما لا يتم به الصلاة
يصحّ الصلاة مع نجاسة ما لا يتم به الصلاة منفرداً بلا علاج للرجال إجماعاً محصلًا ومنقولًا كالتكة والقلنسوة والجورب ويدلّ عليه النصوص كموثقة زرارة
« كلّ ما كان لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يكون عليه الشيء مثل القلنسوة » « 1 »
وروايته أيضاً
ان قلنسوتي وقعت في بول فأخذتها فوضعتها على رأسي ثمّ صليت فقال : « لا بأس » « 2 »
والظاهر من كلمة شيء في الموثقة القذارة بقرينة الروايات وفي مراسيل الثلاث المنجبرة ضعفها بعمل الأصحاب متقاربة المعنى أحدها
« لا بأس بالصلاة في الشيء الذي لا تجوز الصلاة فيه وحده يصيبه القذر مثل القلنسوة والتكه والجورب » « 3 »
والظاهر من الروايات عدم الفرق بين أقسام النجاسات .
نعم يشكل الأمر في نجاسة أجزاء نجس العين وغير المأكول لما قلنا في المسألة السابقة من أن المانع فيهما متعدد فالعفو من جهة واحدة لا يستلزم الجواز والعفو من سائر الجهات وإن كانت الروايات مطلقات فالأحوط العمل بالأصل في موارد المشتبهات .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 2 : 358 ، الحديث 14 .
( 2 ) . المصدر : 357 ، الحديث 12 .
( 3 ) . المصدر : 358 ، الحديث 13 .