ولولا اتفاقهم بذلك لكان القولبالعفو عن وزن الدرهم متجهاً ولو كان زائداً سعة وعلى ما قلنا من الأصل في المسألة فالأحوط الاقتصار بأقل من الدرهم وزناً وسعة فإذا فرض الدم مقدار الدرهم وزناً ولم يبلغ سعته فيجب الاحتياط بالإزالة ولا اشكال في عدم العفو عن دم الحيض مطلقاً لرواية أبي بصير المنجبر بعمل الأصحاب قال ( ع ) :
« لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره غير دم الحيض فإن قليله وكثيرة في الثوب ان رآه أو لم يره سواء » « 1 »
والمشهور الحاق دم النفاس والاستحاضة به والأصل المذكور مقتضى للاحتياط كما أن الأحوط أيضاً إزالة دم نجس العين وغير المأكول مطلقاً لاحتمال مانعية الآخر فيه غير الدمية لأن في غير المأكول لا يصحّ الصلاة ولو كان طاهراً فالاحتياط المذكور موافق للأصل لأن النجاسة المانعة من الصلاة مرتفعة دون الموانع الاخر لأن في دم الكلب ثلاثة موانع الدمية وملاقات النجاسة الكلبية وكونه جزء من غير المأكول وكلّ واحد من الثلاثة مانع مستقل للصلاة فالعفو من جهة واحدة لا يستلزم العفو من سائر الجهات فتدبّر جيّداً .
والمشهور أن المراد بالدرهم الدرهم البغلي أو الوافي في السعة واختلفوا في قدره سعة من أخمص الراحة أو عقد الابهام أو الوسطى أو غير ذلك والأحوط الاقتصار على الأقل للاحتياط .
وظاهر الروايات عدم العفو عن الدماء المتفرقة الزائدة عن سعة الدرهم وإن لم يبلغ كلّ نقطة منها بقدر الدرهم وزناً أو سعةً وفي الثوب الرقيق إذا تفشى الدم إلى ظهره فلا اشكال في وحدته وفي الغليظ من الثوب تأمل والأقوى الحاقه بالمتعدد للأصل كما لا اشكال في التعدد إذا كان الثوب ذو طبقات وتفشى إلى الجميع كالظهارة والبطانة والوسط والعرف شاهد له .
وإذا وقع النجاسة الأخرى من الخارج على المعفو فلا عفو فيه لعدم الدليل على العفو بل الدليل على عدمه لمانعية النجاسة الأخرى كالبول حاكم عليه والأقوى العفو إذا وقع جسم طاهر من الخارج عليه فتنجس به كالماء والغبار إذا لم يبلغ المجموع قدر الدرهم للاستصحاب إلّا إذا تفشى المتنجس إلى الأطراف فالظاهر عدم العفو للأصل وعدم الدليل عليه .
هامش
( 1 ) . المصدر : 405 ، الحديث 3 .