وفي سعتها يجب المبادرة إلى التطهير أوّلًا ومع العصيان أو النسيان والاشتغال بالصلاة فلا اشكال في صحّة صلاته لعدم اقتضاء الأمر بشيء النهي عن اضداده الخاصّة وإن كان مصادفاً للترك المنهى عنه كما استقصينا البحث فيه في الأصول فراجع والظاهر من المسجد في النصوص ومعاقد الإجماعات ما يعد عند العرف من المسجد كالأرض والجدار والحصر والبواري والفروش حتّى الوتد في الجدار الداخل والسقف الداخل أما السقف الخارج سطحه وسطح الجدار في خارج المسجد فلا يعد عرفاً من المسجد وإن كان الأحوط فيهما الادخال في الحكم ويلحق بالمساجد المصحف بالاجماع فيما يوجب هتكه بل مطلقاً ويؤيده بل يدلّ عليه قوله تعالى لا يمسه إلّا المطهرون « 1 » فمس يد النجس ولو لم يكن محدثاً خط المصحف منهى عنه بالآية ومخالف لظاهرها والظاهر عدم الخلاف والاشكال في المسألة نعم لا دليل يعتد به على الحاق المشاهد بالمساجد إلّا فيما يوجب الهتك ولا يدلّ قوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع « 2 » على ذلك وإن كان فيه إشارة إليه لكون المسجد أعدت للصلاة التي هي موجب للذكر وذلك البيوت أيضاً أعدت ليذكر فيها اسمه بصريح الآية فالغاية فيهما وإن كانت واحداً إلّا أن ذلك عمل بالقياس المنهى عنه بالضرورة لعدم القطع بحصر العلة وكذا لا دليل على حرمة تنجيس تربة الحسينية وغيرها ما لم يوجب الهتك ويأتي بحثها مشروحاً إن شاء الله في محله ولا خلاف بين الفقهاء في اشتراط طهارة مسجد الجبهة مطلقاً ويشعر بها الموثق العمار أيضاً ويأتي في باب الصلاة عدم اشتراط طهارة باقي المساجد الستة .
الثالثة : في العفو عن الدم القليل للصلاة
لا خلاف ولا اشكال في صحّة الصلاة مع نجاسة دم القروح والجروح في الجملة وصرّح الأصحاب على أنها معفو عنها ويدلّ عليه الصحاح والنصوص المستفيضة كصحيحة بن مسلم
سئلته عن الرجل تخرج به القروح فلا تزال تدمى كيف يصلّي فقال ( ع ) : « يصلي وإن كان الدماء
هامش
( 1 ) . واقعه : . 79
( 2 ) . نور : . 36