واشرب » « 1 »
فتقييد الرؤية بالقذر يدلّ على أن المراد بالدم الدم القذر لا مطلق الدم وكيف كان ان القول بطهارتهما وإن لم يخل عن وجه إلّا أن القول بالنجاسة أحوط وليس الناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط .
الثالث : في حكم الدم المشتبه
الدم المشتبه طاهر كما إذا شك في أنه دم الإنسان أو دم البق والبراغيث للأصل ويشكل ذلك في الدم المشكوك كونه دم المتخلف الطاهر من الذبيحة أو الدم الخارج حين الذبح فأصالة الطهارة فيه تنقطع بمطلقات الدم الحاكمة بنجاسته ولابدّ من احراز المتخلف للحكم بالطهارة فالأحوط فيه الاجتناب ويمكن اجراء استصحاب الطهارة للثوب والبدن الملاقى لذلك الدم .
اللهمّ إلّا أن يقال بانقطاع الأصل بعد الدليل لأن النجاسة تأتيه كذلك الدم بعمومات الدم ومطلقاته ولا معنى للنجاسة إلّا وجوب الاحتراز عنها وعن ملاقيها .
نعم لا اشكال في جريان أصالة الطهارة فيما لو شك في أنه دم أو شيء آخر طاهر وكذا فيما شك في حيوان انه ذو نفس أم لا فالأصل طهارة دمه وميتته وفضلاته مطلقاً وإذا شك في خروج الدم من الذبيحة بقدر المتعارف أم لا فيشك في الدم المتخلف فيها فالظاهر عدم جريانها لأن الشك الثاني مسبب عن الأوّل والأصل حينئذ عدم خروج ذلك المقدار ولذلك يشترطون في طهارة دم المتخلف عدم علو رأس الذبيحة وعدم المرض الذي جمد به الدم واحتقن في عروقه وعدم ردّ النفس منها وعدم نزول الدم فيها بعد الخروج لئلّا يصير منشأ للشك الموجب للحكم في جميعها بنجاسة المتخلف فيها كما في الصيد المرمى بالسهم الذي لا يخرج منه الدم بمقدار المتعارف فيحكم بنجاسة المتخلف فيه إلّا ما عدّ جزء من لحمه فحكم الشارع بحلية لحمه حكم بطهارة أجزائه وحليتها تبعاً والدم المتخلف الطاهر يحرم أكله وكذا دم ما لا نفس له بل الدماء الخارجة من الأحجار وعند حصول الآيات مع ما قلنا من الحكم بطهارة جميعها وذلك اما لكونه من الخبائث عرفاً أو للإجماع عليه وقوله تعالى أو دماً
هامش
( 1 ) . الاستبصار 1 : 25 ، الحديث 1 ومن لا يحضره الفقيه 1 : 13 ، الحديث 18 .