تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والنجاسة لعموم الأخبار ومعاقد الإجماعات وربّما استدلّ على طهارة دم ما لا نفس له بالأصل وقيد المسفوح في الآية وانصراف الدم في اطلاقات الأخبار بالمسفوح ممّا له نفس سائلة وهو ضعيف إذ الأصل بالمطلقات بل عمومات الدم منقطع وقيد المسفوح وإن كان ظاهراً في دم ما له نفس فيخرج غيره إلّا أن التمسّك به لاثبات المسألة يستلزم نجاسة دم الكثير المسفوح ممّا لا نفس له وطهارة دم القليل الغير السائل ممّا له نفس كالدم الخارج بالرشح من محل الإبرة والمحتقن والمنجمد في البدن ودعوى الانصراف موهون لعدم التبادر والانسباق من لفظ الدم والانصراف الباعث للحمل عليه إنما هو في انصراف الذهن إلى الافراد الشايعة وليس المراد بها ندرة الوجود فقط مع عدم تبادر الذهني ولما كان المتبادر إلى الذهن من الدم دم الحيوان فلا شبهة في طهارة دم الأشجار وآية موسى وبكاء السماء والأرض بالدم في مصيبة المعصوم . وكيف كان فالحكم بطهارة ذلك ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه وإنما الاشكال في ثلاثة موارد نذكرها في مسائل : الأولى : في طهارة الدم المتخلف في الذبيحة لا اشكال ظاهراً في طهارة دم المتخلف في الذبيحة للأصل وتقرير الشارع للسيرة المستمرة من عدم الاجتناب ولزوم العسر والحرج على النجاسة ويؤيدها بل تدلّ عليها الآية من تخصيصه بالمسفوح وهو الظاهر في غير المتخلف ويدلّ عليها الإجماع في الجملة إذ المتيقن من معاقد الإجماعات الدم المتخلف في الذبيحة ممّا يعسر الاجتناب عنه في غير المنجمد والمحتقن وفي أجزاء الحلال من الذبيحة دون أجزاء المحرمة كالطحال والمرارة والخصية وغيرها ودون المتخلف في الذبيحة ممّا لا يؤكل لحمه كالسباع والثعالب والأرانب ويدلّ عليها أيضاً ما دلّ على تسهيل الشرع وتسامحه في الإسلام ممّا لا يتساهل في غيره ووضع الاصر عنا والحكم بنجاسة المتخلف ممّا هو من أشد الاصر لنا لكثرة الابتلاء وحصول الحرج فتأمل . ولما كان العمدة في الأدلة المذكورة الإجماع وتقرير السيرة ولا عموم فيهما فنقتصر على المتيقن منهما وهو طهارة دم المتخلف في الذبيحة المحلّلة في الاجزاء الحلال من غير علّة