ما ورد من حكم ولوعنهما كما سيأتي في هذا الباب عن قريب إن شاء الله .
والأقوى « 1 » طهارتهما المائيين لانصراف المطلقات إلى المتعارف وظهور السؤالات في البري منهما وعدم شمول الإجماع بقسميه على النجاسة في البحريين منهما بل يمكن دعوى الإجماع على الطهارة في كثير من الأعصار والأصل يقتضي الطهارة عند الشك ويشعر بها بعض الروايات أيضاً كصحيحة الحلبي عن جلود
الخز فقال « ليس بها بأس » « 2 »
مع أن السائل قال هي كلب الماء وفي رواية ابن أبي يعفور عن أكل لحم الخز
قال ( ع ) « كلب الماء إن كان له ناب فلا تقربه وإلّا فأقربه » « 3 »
والحاصل ان التدبر في كلمات الأصحاب ومتون الروايات من أقوى الدليل على طهارة البحريين منهما .
في طهارة الحيوان عدا الكلب والخنزير
والأصل طهارة كلّ حيوان بل كلّ شيء إلّا ما خرج بالدليل ولا دليل في النجاسة إلّا للكلب والخنزير البريين والقول بنجاسة الفارة والأرنب والثعلب والوزغة والمسوخ كلّها في غاية الضعف لعدم الدليل المعتد به عليها والأخبار متظافرة على الطهارة في الموارد المختلفة من الفقه ونقل الإجماع مستفيضة والشواهد على ذلك كثيرة بل الإجماع قائم عليها من زمن الحلّي إلى الآن ولا خلاف فيها والمخالف في المسألة قبل الحلي نادر الوجود ومضطرب القول فيجب تأويل ما يشعر بالنجاسة أو طرحه للتقية كالأخبار الأمرة بغسل ما لاقى بعض الحيوانات فيحمل على الاستحباب أو محمول على دفع قذارته العرفية أو السمية الواقعية فيه كالأمر بعدم شرب سؤر الفارة وأكله معللًا بأنه يوجب المضرة للعين بعدم الأبصار في الليل والحكم في نجاسة الكلب يدور مدار الاسم فلو استحال الكلب إلى الملح فيصير طاهراً بالاستحالة كما يأتي في المطهرات فلو « 4 » تولد من الكلبين النجسين حيوان آخر غير الكلب والخنزير فهو طاهر
هامش
( 1 ) . في طهارة الخنزير والكلب البحريين .
( 2 ) . وسائل الشيعة 4 : 362 ، الحديث 5395 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 9 : 49 ، الحديث 205 .
( 4 ) . فيما لوتولد حيوان آخر من الكلب والخنزير .