الثاني : المشهور على كراهة منع الحاج عن دخول بيوتات مكة وقد ورد ان بيوتاتهم لاباب لها إلى زمن فرعون الأمة معاوية فهو أول من علق على بابه مصراعين والنصوص على ما ذكرنا مستفيضة كالصحيح « لَيْسَ يَنْبَغِي لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَجْعَلُوا عَلَى دُورِهِمْ أَبْوَاباً الخ » ( 1 ) وقوله تعالى ( ( سَواءً الْعاكِفُ فيهِ وَالْبادِ ) ) ( 2 ) وقيل بالتحريم لظاهر الآية وهو الأحوط .
الفصل الثالث عشر : في الاحصار والصدّ
في الصدّ والاحصار وهما منع الحاج والمعتمر إذا احرم عن اتمام نسكه من الأعداء أو المرض فالمصدود الممنوع من العدو والمحصور الممنوع من المرض بالنص والاجماع اما المصدود فقد ورد النصوص على كونه يذبح هديه في مكانه ويحل ويرجع إلى بلده ويحج من قابل ان وجب الحج عليه مستقراً والا فلا ولا يحتاج احلاله إلى التقصير لاطلاق النصوص الظاهرة بحصول التحلل بمجرد نحر الهدى وان كان الأحوط التقصير فيحل عليه ما حرم عليه بالاحرام حتى النساء وعليه فتاوى الأصحاب الا ما شذ وندر ففي الموثق « الْمَصْدُودُ يَذْبَحُ حَيْثُ صُدَّ وَيَرْجِعُ صَاحِبُهُ فَيَأْتِي النِّسَاءَ وَالْمَحْصُورُ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ » ( 3 ) ولم يشترط رجاء الزوال وعدمه لاطلاق النصوص وان كان الأحوط التربص حتى ضاق الوقت أو علم بعدم ارتفاع العذر هذا إذا لم يمكن له العبور من طريق اخر والا فليس هو بمصدود في الحقيقة بل يجب عليه السلوك من غيره ويتحقق الصدّ للحاج بالمنع من الموقفين معاً اما مع منع الواحد فلا كما مر من صحة الحج مع درك أحد الموقفين ولا يتحقق بالمنع من منى لجواز الاستنابة في بقية اعماله وكذا في مناسك مكة بعد المنى والأقوى وجوب الهدى مطلقا للمصدود فلا يخرج من احرامه الا به كما يظهر من الروايات كالموثقة المذكورة ، نعم لو شرط في احرامه احلاله حيث حبسه ففيه وجهان بل قولان فعدم وجوب الهدى حينئذ لا يخلو عن وجه كما مر كما أن