فإن كنتِ تريدين البلغة فرزقكِ مضمون
شرح
طمأنة المظلوم
مسألة : يستحب مواساة المظلوم وطمأنته ، تأسياً بالإمام عليه السلام في كلامه هذا ولسائر الأدلة ، ومن مصاديق ذلك أن يبين له بأن رزقه مضمون ، هذا بالنسبة إلى المظلوم في رزقه ، وأما المظلوم من جهة تعرضه لاعتداء يمس جسده كالضرب ، أو روحه كتلويث سمعته أو ما أشبه ، فينبغي أن يبيَّن له أن الله سبحانه وتعالى يعوّضه أجراً وثواباً - كما سيأتي - وأنه عز وجل سينتقم من ظالمه ، إلى غير ذلك ؛ فإنه كله مصداق لقوله تعالى :وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ« 1 » .المراد ب - ( البلغة ) و ( الرزق ) ؟
قوله عليه السلام : " فإن كنتِ تريدين البلغة " يحتمل فيه إرادة الأعم من البلغة الشخصية والبلغة النوعية وإن احتمل الانصراف للأول ، فإن ( البلغة ) ما يبلغ به الإنسان مراده ، وما يراد بلوغه قد يكون مراداً شخصياً - كضمان وضعه الخاص - وقد يكون نوعياً كخدمة الناس وهدايتهم إلى الصراط المستقيم والذب عن حياض الشريعة . و ( الرزق ) أيضاً يطلق على كلا النوعين ، إذ لا شك أن ما يحصل عليه المرء من مال ليبذله في سبيل الله رزق للإنسان ، فقوله عليه السلام : " فإن كنتِ تريدين البلغة فرزقكِ مضمون " لا يبعد أن يراد به الأعم الشامل للجانبين الشخصي والنوعي وهذا هو الأنسب بمقام الصديقة الطاهرة عليها السلام .هامش
( 1 ) سورة العصر : 3 .