شرح
السلاح كان يوجب وقوع حرب داخلية شعواء لا يمكن السيطرة على نتائجها ، فينتهز الفرس والروم الفرصة للانقضاض على الإسلام واقتلاعه من الجذور ، إضافة إلى أنه لو تحارب المسلمون في المدينة ، ارتدت الجزيرة العربية عن الإسلام لأنه كان جديداً عليهم ولم يتجذر في نفوسهم ، ولذا قال عليه السلام حينما أرادوا نبش قبر الصديقة الزهراء ( صلوات الله عليها ) ومنعهم عن ذلك : « أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس » « 1 » .
لا يقال : كيف ذاك « 2 » وهو عليه السلام كان يقول إذا وجدت أربعين شخصاً فسأقوم بالأمر « 3 » وما أشبه ؟ .
إذ يقال : لعله عليه السلام كان بالأربعين شخصاً يسيطر على الوضع فلا تحدث فتنة ولا هرج ومرج ولا حرب .
هذا ولعله كان جواباً على حسب عقلية السائلين أو من سيصل الجواب إليهم « 4 » ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر بحار الأنوار : ج 43 ص 171 ب 7 .
( 2 ) أي لو كانت ثورته سبباً لانقضاض الروم والفرس وسبباً لارتداد الناس فكيف كان يقول إنه كان سيقوم بالأمر ويثور لو توفّر له الأربعون ، ألم يكن الأمر حينئذٍ أيضاً كذلك ( أي ألم تكن ثورته وله الأربعون أيضاً سبباً لانقضاض الروم ولارتداد الناس ) ؟ .
( 3 ) راجع شرح نهج البلاغة : ج 2 ص 22 حديث السقيفة .
( 4 ) إذ لعل السائل يعرف ، لكن الإجابة لكي تصل لغيره .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 23 كتاب العقل والجهل ح 15 ، والكافي : ج 8 ص 268 حديث نوح عليه السلام يوم القيامة ح 394 .