تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
شرح
والثانية : تتعلق بالتقدير الإلهى العام وتكشف عن معرفته عليه السلام والتزامه به « 1 » . وقد أشار عليه السلام إلى الحقيقة الأولى بقوله : " فما ونيت عن ديني " ، وإلى الثانية بقوله : " ولا أخطأت مقدوري " . ومنها : إن قوله عليه السلام " ما ونيت عن ديني " ليس إخباراً لها عليها السلام بما لا تعلمه ، إذ الأمر بديهي بالنسبة لها وهي عالمة بسمو منزلته عليه السلام وعالمة بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له بالصبر ، بل من باب ( إياك أعنى واسمعى يا جاره ) « 2 » . قوله عليه السلام : « فما ونيت » بمعنى ما ضعفت ، من ( ونى يَنى ونياً ) بمعنى العجز والضعف . وفي اللغة : ( ونيت في الأمر : ضعفت وفترت ) « 3 » .

لما ذا لم يقم عليه السلام بالأمر ؟

مسألة : يشير الإمام عليه السلام بقوله : « ولا أخطأت مقدوري » إلى أنه لم يكن في مقدوره الشرعي أكثر من الذي عمله ، أي أنه عليه السلام قد عرف ما قدره الله له والتزم به ولم يتجاوزه لا قصوراً ولا تقصيراً . فإن القدرة قد يراد بها القدرة العقلية ، وقد يراد بها القدرة الشرعية ، وأمير المؤمنين علي عليه السلام وإن كانت له القدرة العقلية لكن الشرع أمره فائتمر بالصبر حتى لا تحدث الفتنة التي كان يتربصها الأعداء من الفرس والروم وغيرهم للقضاء على الإسلام والمسلمين إذ قد سبق أن بيّنا أن قيامه عليه السلام بالأمر وإشهاره
هامش
( 1 ) غير خفى أن الحقيقة الأولى من مصاديق الحقيقة الثانية . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 630 - 631 باب النوادر ح 14 . ( 3 ) انظر لسان العرب مادة ( ونى ) ومجمع البحرين : مادة ( ونى ) .