شرح
هذا كله بعد استشهاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى حين ، لكن لما قوى الإسلام ولم يكن خوف الارتداد ، ولا انقضاض ما بقي من الفرس والروم ككل ، قام عليه السلام بالأمر واستعد لأن يحارب - دفاعاً - في الجمل والنهروان وصفين .
نقل عاصمة الخلافة
ومن نافلة القول أن نشير إلى أن أمير المؤمنين عليه السلام إنما نقل الخلافة إلى الكوفة ، ولم يرجعها إلى المدينة المنورة ؛ لأن المدينة لم تكن حاضرة ذا سوابق تاريخية بحيث يمكن أن تكون مركز ثقل الإسلام بعد توسعه شرقاً وغرباً ، نعم هي كانت أفضل مكان لعاصمة الإسلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أما الكوفة فقد كانت قريبة من عاصمة الفرس بغداد التي تمرست في الحكم ، ولذا نقل الإمام عليه السلام عاصمة دولة الإسلام إليها ، فإن الحكم وإن أمكن ابتداؤه في مكان غير متمرس إلا أنه لا يمكن دوامه كذلك ، ولذا نشاهد أن مركز الحكم انتقل أيضاً من الكوفة - بعد قرن تقريباً - إلى بغداد العاصمة المتمرسة ذات البُنى المؤسساتية ، كما أن حكم بنى أمية في الشام كان وضعاً للشيء في غير موضعه ، وفي المقابل كان من أسباب تمكن العثمانيين في القسطنطينية والاستمرار لعدة قرون أن القسطنطينية كانت عاصمة الروم المتمرسة في الحكم ، ولنفس السبب لم تتمكن سامراء من أن تحتوى الحكومة العباسية وتبقى عاصمة ولذا عادت بعد لأىٍ « 1 » إلى بغداد . وتفصيل البحث في الكتب السياسية وما يرتبط بنظام الحكم وقوام استقرار الدول .هامش
( 1 ) أي فترة ومكث .