شرح
قلت : جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله ، ودون ماله ، وأشباه ذلك . فقال : " يا أبا مريم ، إن من الفقه عرفان الحق " « 1 » .
إضاءات
يمكن استفادة عدة نقاط من هاتين الجملتين : منها : إن قوله عليه السلام : " فما ونيت عن ديني " سد لباب توهم من قد يتوهم - على مر التاريخ - بأنه عليه السلام قد ضعف واستكان في الدفاع عن الصديقة عليها السلام أو عن حقه في الخلافة ، فهو عليه السلام يؤكد أن موقفه لم يكن عن ضعف في الدين دون ريب - وهو الصادق المصدق الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : " على مع الحق " « 2 » أي في قوله وفعله وتقريره ومواقفه « 3 » وحالاته . . " والحق مع علي " كذلك في كل حالاته ومواقفه وأقواله وأفعاله وتقاريره . ومنها : إن فاء التفريع تدل على أن حزن الصديقة فاطمة عليها السلام لم يكن على فدك لما هي هي ، بل على غصب الخلافة ، فكأنها عليها السلام سألت عن عدم تصديه عليه السلام لهم وإرجاع الأمر إلى نصابه ، فأجاب ب - " فما ونيت عن ديني " فربما يكون هذا هو الأنسب بذاك . ومنها : إن الإمام عليه السلام يشير إلى حقيقتين تكمل إحداهما الأخرى : الأولى : تتعلق به عليه السلام وبفلسفة طريقة تعامله مع الأحداث التي جرت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 52 باب من قتل دون مظلمته ح 2 .
( 2 ) إعلام الورى : ص 159 ب 2 .
( 3 ) الموقف : من مصاديق الفعل كما لا يخفى .