شرح
وهذا « 1 » من باب ضيق اللفظ ، وإلّا فلا تقاس نسبة حول الله وقوته وبأسه وتنكيله بالإنسان إلّا قياساً يعدّ أبعد من البعيد حتى أضحى كالمجاز مثل قوله :هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ *« 2 » وهوأَحْسَنُ الْخالِقِينَ *« 3 » أو ما أشبه ذلك .
وكأنها ( صلوات الله عليها ) توجهت في قولها هذا إلى الله سبحانه وتعالى قائلة - في خضوع ودعاء وتضرع - أنت القوى في أخذ حقي ولا قوة أقوى من قوتك ، وأنت القادر على تحويل الحال من هذا الحال السيئ إلى الحسن ، فكلامها تضرع لله واستنجاد به ودعاء على القوم . وفي بعض النسخ : " وأحدّ بأساً وتنكيلًا " أي : إن بأسك حاد ونافذ كالسكين الحاد الذي ينفذ في اللحم .
لما ذا لم يحوّل الله الحال ؟
لا يقال : لما ذا لم يحوّل سبحانه وتعالى الحال ولم ينتقم من القوم ، رغم أنه جل وعلا أشد منهم حولًا وقوة وأحد باساً وتنكيلًا ؟ . إذ يقال : أولًا : الدنيا دار ابتلاء وامتحان ، ولذلك جرى على الأنبياء والأوصياء والصالحين عليهم السلام ما جرى من الظلم والتعدي حتى وصل الأمر في كثير منهم إلى التعذيب والتنكيل والقتل ، والتغيير الإعجازى خلاف فلسفة الامتحان والإمهال « 4 » والإمداد « 5 » ، إلا فيما خرج بالدليل .هامش
( 1 ) أي قولها عليها السلام : " اللهم إنك أشد منهم قوة وحولًا ، وأشد بأساً وتنكيلًا " .
( 2 ) سورة المؤمنون : 72 ، سورة سبأ : 39 .
( 3 ) سورة المؤمنون : 14 ، سورة الصافات : 125 .
( 4 ) إشارة إلى ( إن الله يمهل ولا يهمل ) كما ورد .
( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى : كُلًّا نُمِدُّ سورة الإسراء : 20 .