تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
لا يقال : إن ما قالت وفعلت كان بين واجب ومستحب وجائز - بل الجائز منه مستحب كما ذكرناه في موطن آخر - وكل ذلك لا يحتاج إلى طلب العذر من الله سبحانه وتعالى ؟ . لأنه يقال : كلامها عليها السلام ذلك ينبع من عظيم معرفتها بالله وشديد خضوعها له سبحانه وتعالى ، وهذا الاعتراف وطلب العذر هو مقتضى العبودية لله عز وجل كما فصل في محله ، فكل ما يفعله الإنسان - حتى الواجب - بحاجة إلى الاعتذار من الله سبحانه وتعالى . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنّى استغفر الله كل يوم سبعين مرة من غير ذنب " « 1 » ، وذلك لأن مقام الله عظيم جداً وفوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، ومن هنا فإن الأعمال التي يقدمها العبد مهما كانت فإنها لا تناسب شأنه سبحانه وتعالى ، فعلى العبد أن يستغفر الله دائماً وأبداً ، كما ذكره بعض العلماء في مسألة أدعيتهم التي يعترفون فيها بالذنوب ، مثل قول الإمام السجاد ( عليه الصلاة والسلام ) في ( دعاء أبى حمزة ) : " أنا الذي . . أنا الذي . . الخ " « 2 » ، وكذلك أدعية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام « 3 » وسائر الأئمة الطاهرين ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) ، فإن تلك التعابير هي مقتضى العبودية ورعاية لحق الربوبية ، لا أنه - والعياذ بالله - صدر من المعصوم ذنب ، كما هو واضح . ولهذه الأدعية وجه آخر ذكر في محله ، والله العالم بحقائق الأمور .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 85 ب 92 ح 21050 ، وفيه : عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوب إلى الله كل يوم سبعين مرة من غير ذنب " . ( 2 ) المصباح للكفعمي : ص 594 دعاء السحر لعلي بن الحسين عليه السلام رواه حمزة الثمالي . ( 3 ) كما في دعاء كميل عليه السلام .