تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
عذيرى الله منه عادياً ومنك حامياً
شرح

الاستنصار بالله

مسألتان : يجب الاعتقاد بأن الله سبحانه هو الناصر - عند توفر النصير وعدمه - فإن الأسباب بيده .أزمة الأمور طراً بيده * والكل مستمد من مددهويجب الاستنصار بالله تعالى . والذي يبدو أن معنى قول الصديقة عليها السلام : " عذيرى الله منه " وفي بعض النسخ " منك " أي : نصيري منه هو الله ، أو عوضاً عنك وبدلًا منك ، فإذا لم تكن أنت قادراً على نصرتي - نظراً لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - فإن الله قادر على ذلك . فإن من معاني العذير : النصير . ومن معاني العُذر : الغلبة والنجح . فإذا كانت النسخة : ( عذيرى الله منه عادياً ومنك حامياً ) كان المعنى أن الله هو نصيري من عدوان ابن أبي قحافة ، ونصيري بدلًا عنك وعن حمايتك ، فيكون ضمير ( منه ) راجعاً إلى ابن أبي قحافة ، وعادياً من العدوان والاعتداء . وإن كانت النسخة : ( عذيرى الله منك عادياً ومنك حامياً ) كان معنى عادياً هو صارفاً ، من عدوت فلاناً عن الأمر أي صرفته عنه ، فالعادى هو الصارف أي نصيري الله بدلًا عنك حالة كونك عادياً أي صارفاً نصرتك عنى ، وقد سبق أن صرف النصرة كان لأمر من الله ووصية خاصة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر والسكوت ، وكانت عليها السلام تعلم بكل ذلك . وتكون ( من ) هنا للبدل كماأَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 38 .