وقال أمير المؤمنين عليه السلام - في حديث الأربعمائة - : " لا تحقروا ضعفاء إخوانكم ؛ فإنه من احتقر مؤمناً لم يجمع الله عز وجل بينهما في الجنة إلّا أن يتوب " « 1 » .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " رُبّ أشعث أغبر ذي طمرين يدفع بالأبواب لو أقسم على الله تعالى لأبره " « 2 » .
التحرز من الذل والمهانة
مسألة : يحرم ترك امتثال التكليف الإلهى فراراً مما يسببه للإنسان من المهانة والذلة في الجملة ، كما تراه عند كثير من الناس حيث يتركون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حذراً من إهانة الناس لهم والاستهزاء بهم ، ويتركون كثيراً من الواجبات « 3 » أو يقتحمون عدداً من المحرمات « 4 » خوفاً مما يخيل إليهم من أنه ذل ومهانة .
وغير خفى أن الذل الظاهري والإهانة الدنيوية من شرور هذه الدنيا الدنية التي تصيب المؤمن . . ولكنها لا تسبب له المهانة والذلة الواقعية ، بل إن ذلك يزيد المؤمن عزاً وشرفاً وسؤدداً عند الله تعالى ، بل وعند الناس أيضاً ، وفي محكمة التاريخ كما هو واضح .
وذلك نظير ما جرى للصديقة الكبرى عليها السلام في هذه القضية . . وللإمام
هامش
( 1 ) الخصال : ج 2 ص 614 علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ح 10 .
( 2 ) الأمالي للطوسي : ص 429 المجلس 15 ح 959 .
( 3 ) كترك الصلاة لخوف الاستهزاء في بعض البلاد غير الإسلامية .
( 4 ) كمصافحة الأجنبية في البلاد الغربية خوفاً من رميه بالرجعية وما أشبه ، وكاشتراكه في مجالس الغيبة والتهمة خوفاً من السخرية إذا غادر المجلس أو احتج عليهم .