شرح
فقالت : " أما تتقى الله ، تدخل على بيتي " .
فأبى أن ينصرف ودعا بالنار فأضرمها في الباب ، ثمّ دفعه فدخل فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت : " يا أبتاه ، يا رسول الله " .
فرفع الثاني السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها ، فصرخت عليها السلام : " يا أبتاه " ، فرفع السوط فضرب به ذراعها فنادت : " يا رسول الله ، لبئس ما خلفك فلان وفلان " .
فوثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيبه ثمّ نتره فصرعه ، ووجأ أنفه ورقبته وهمّ بقتله ، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما أوصاه به . فقال : " والذي كرم محمداً بالنبوة يا ابن صهاك ، لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلىَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلمت أنك لا تدخل بيتي " الحديث « 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام وقد سمع صارخاً ينادى : أنا مظلوم . فقال عليه السلام : " هلم فلنصرخ معاً فإني ما زلت مظلوماً " « 2 » .
وروى : أن أعرابياً أتى أمير المؤمنين عليه السلام وهو في المسجد فقال : مظلوم . قال عليه السلام : " ادن منى " . فدنا فقال : يا أمير المؤمنين ، مظلوم . قال عليه السلام : " ادن " . فدنا حتى وضع يديه على ركبتيه قال : " ما ظلامتك ؟ " . فشكا ظلامته فقال : " يا أعرابي ، أنا أعظم ظلامة منك ، ظلمني المدر والوبر ، ولم يبق بيت من العرب إلا وقد دخلت مظلمتي عليهم ، وما زلت مظلوماً حتى قعدت مقعدي هذا ، ثمّ كتب له بظلامته ورحل « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع كتاب سليم بن قيس : ص 585 - 586 الحديث الرابع .
( 2 ) راجع شرح نهج البلاغة : ج 9 ص 307 .
( 3 ) راجع الخرائج والجرائح : ج 1 ص 180 ب 2 .