شرح
فقال له الأشعث : كذلك كان عثمان لما لم يجد أعواناً كف يده حتى قتل .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا ابن الخمارة ، ليس كما قست إن عثمان جلس في غير مجلسه ، وارتدى بغير ردائه ، صارع الحق فصرعه الحق ، والذي بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحق لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهطاً لجاهدتهم في الله إلى أن أبلى عذرى - ثمّ قال - أيها الناس ، إن الأشعث لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وإنه أقل في دين الله من عفطة عنز " « 1 » .
ولما دفن أمير المؤمنين عليه السلام الصديقة فاطمة عليها السلام ليلًا وجاءه فلان وفلان فقالا : يا أبا الحسن ما حملك على أن تدفن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم نحضرها ؟ .
قال عليه السلام : " ذلك عهدها إلىَّ " .
فقال الثاني : هذا والله شيء في جوفك .
فثار إليه أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ بتلابيبه ثمّ جذبه فاسترخى في يده ، ثمّ قال : " والله لولا كتاب سبق وقول من الله ، والله لقد فررتَ يوم خيبر وفي مواطن ، ثمّ لم ينزل الله لك توبة حتى الساعة " « 2 » .
وفي الحديث : أن الأول والثاني بعد خطبة الصديقة فاطمة عليها السلام في المسجد تآمرا على قتل أمير المؤمنين عليه السلام وكلفا خالد بن الوليد بهذه المهمة ، فلما جلس الأول في التشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة ، وعرف شدة علي عليه السلام وبأسه ، فلم يزل متفكراً لا يجسر أن يسلّم حتى ظن الناس أنه قد سها ، ثمّ التفت إلى خالد فقال : يا خالد لا تفعلن ما أمرتك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هامش
( 1 ) راجع الاحتجاج : ج 1 ص 190 - 191 احتجاجه عليه السلام في الاعتذار من قعوده عن قتال من تآمر عليه من الأولين ، وقيامه إلى قتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين .
( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 29 ص 112 - 113 ب 11 .