شرح
أولًا : إن من منهج القرآن الكريم هو التطرق إلى التاريخ وذكر الأنبياء والأولياء عليهم السلام الماضين من جهة ، وذكر الطغاة والأعداء كذلك وذمهم ولعنهم من جهة أخرى .
ثانياً : لقانون التأسي وعدمه ، فالحديث عن الصالحين ليتخذوا أسوة ، والحديث عن الفراعنة ليجتنبوا .
ثالثاً : إن عدم فضح عدو الله والظالم المتستر بلباس الدين ، يجعل سائر أقواله وأفعاله حجة وربما استمرت للأجيال القادمة أو مدى الدهر .
رابعاً : القدح والمدح يقعان في سلسلة الأجر والعقاب اللذين قررهما الله تعالى للصالحين والطالحين في الدنيا قبل الآخرة ، ولذلك طلب إبراهيم عليه السلام من الله الذكر الحسن :وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ« 1 » ، وقال تعالى :وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ« 2 » .
خامساً : المستقبل وليد الماضي بنحو المقتضى « 3 » .
إلى غير ذلك مما هو مذكور في دراسة التاريخ وخاصة ما يرتبط بالمعتقدات .
في الحديث الشريف : " من ورخ مؤمناً فقد أحياه " « 4 » . وفي وصية أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الإمام الحسن عليه السلام كما في ( نهج البلاغة ) :
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 84 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 44 .
( 3 ) المراد أن الماضي السيئ يؤثر في صنع المستقبل السيئ ، فكان لا بد من دراسته ومعرفته حتى يمكن تجنب مساوئه .
( 4 ) انظر كتاب مستدرك سفينة البحار : ج 10 ص 278 ، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون : ج 1 ص 3 ، وفيه : " من ورخ مؤمنا فكأنما أحياه " .