شرح
فتثاقلوا عنه ، فقال : " أتريدون أن أخرج بنفسي في كتيبة تتبع كتيبة في الفيافي والجبال ، ذهب والله منكم أولو النهى والفضل الذين كانوا يُدعون فيجيبون ، ويُؤمرون فيطيعون ، لقد هممت أن أخرج عنكم فلا أطلب بنصركم ما اختلف الجديدان " . فقام جارية بن قدامة فقال : أنا أكفيكهم يا أمير المؤمنين . فقال : " أنت لعمري لميمون النقيبة ، حسن النية ، صالح العشيرة " . وندب معه ألفين وقال بعضهم ألفا ، وأمره أن يأتي البصرة فيضم إليه مثلهم « 1 » .
وفي رواية عن أبي الوداك ، قال : قدم زرارة بن قيس فخبر علياً عليه السلام بالقدمة التي خرج فيها بسر . فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : " أما بعد ، أيها الناس إن أول فرقتكم وبدء نقصكم ذهاب أولى النهى وأهل الرأي منكم ، الذين كانوا يلقون فيصدقون ، ويقولون فيعدلون ، ويُدعون فيجيبون ، وأنا والله قد دعوتكم عوداً وبدءاً ، وسراً وجهاراً ، وفي الليل والنهار ، والغدو والآصال ، فما يزيدكم دعائي إلا فراراً وإدباراً . أما تنفعكم العظة والدعاء إلى الهدى والحكمة ، وإني لعالم بما يُصلحكم ويقيم أودكم ، ولكني واللّه لا أصلحكم بفساد نفسي ، ولكن أمهلونى قليلًا فكأنكم والله بامرئ قد جاءكم يحرمكم ويعذبكم ، فيعذبه الله كما يعذبكم . إن مِن ذُلّ المسلمين وهلاك الدين أن ابن أبي سفيان يدعو الأراذل والأشرار فيُجاب ، وأدعوكم وأنتم الأفضلون الأخيار وتدافعون ، ما هذا بفعل المتّقين . إن بُسر بن أبي أرطاة وجه إلى الحجاز ، وما بُسر ( لعنه الله ) لينتدب إليه منكم عصابة حتى تردوه عن سننه ، فإنما خرج في ستمائة أو يزيدون " .
هامش
( 1 ) الغارات : ج 2 ص 427 مسير جارية بن قدامة .