شرح
أولًا : كان أكثر المسلمين خارج المدينة المنورة - وقت الحدث - وكان مجموع أهل المدينة أقلية بالقياس إلى كل المسلمين « 1 » .
وثانياً : كان أهل البيت عليهم السلام من المعارضين للغاصبين ، ومن أشد المناصرين للصديقة الطاهرة عليها السلام .
وثالثاً : كان العديد من كبار الصحابة من المناصرين للصديقة فاطمة عليها السلام كسلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وغيرهم ( رضوان الله عليهم ) .
ثمّ لو فرض أن المراد من ( الجماعة ) هو عامة المسلمين لكان كلامها عليها السلام دليلًا قاطعاً على بطلان ما ذهب إليه العامة من أن جماعة المسلمين معصومة ، اللهم إلّا جماعة المسلمين التي تضم في ضمنها أهل البيت عليهم السلام فإنها هي المعنية بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تجتمع أمتي على خطأ " « 2 » ، وذلك « 3 » هو وجه حجية الإجماع عندنا ، إذ المحور هو دخول المعصوم عليه السلام بينهم حدساً أو تشرفاً أو حساً . . . الخ ، فالإجماع ليس دليلًا مستقلًا بل هو كاشف عن السنة على ما ذكره الأصوليون ، وتفصيل الكلام في علم الأصول .
قولها عليها السلام : " وغضّت . . . " أي كأنهم لم يروني ولم يسمعوا كلامي ، وهذه كناية عن عدم الدفاع عنها عليها السلام والوقوف إلى جانبها .
وفي ( إرشاد القلوب ) : روى عن الصادق عليه السلام : " أن أبا بكر لقى أمير المؤمنين عليه السلام في سكة من سكك بنى النجار فسلّم عليه وصافحه . وقال له :
هامش
( 1 ) إذ عدد نفوس أهل المدينة - مسلمين وغير مسلمين - كان حوالي عشرة آلاف على ما ذكره المؤرخون ، والمسلمون كانوا أضعاف ذلك فقد اجتمع منهم في غدير خم مائة وثمانون ألف على بعض الروايات .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 123 .
( 3 ) أي دخول المعصوم عليه السلام في ضمن المجمعين .