شرح
" أَحْىِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ ، وَقَوِّهِ بِالْيَقِينِ ، وَنَوِّرْهُ بِالْحِكْمَةِ ، وَذَلِّلْهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ ، وَقَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ ، وَبَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا ، وَحَذِّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ ، وَفُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِى وَالأَيَّامِ ، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ ، وَذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الأَوَّلِينَ ، وَسِرْ فِى دِيَارِهِمْ وَآثَارِهِمْ ، فَانْظُرْ فِيمَا فَعَلُوا وَعَمَّا انْتَقَلُوا ، وَأَيْنَ حَلُّوا وَنَزَلُوا ؛ فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَنِ الأَحِبَّةِ ، وَحَلُّوا دِيَارَ الْغُرْبَةِ ، وَكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ ، فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ وَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ " « 1 » .
وقال الإمام الصادق عليه السلام في حديثه للمفضل : " تأمل يا مفضل ما أنعم الله تقدست أسماؤه به على الإنسان من هذا المنطق الذي يعبر به عما في ضميره ، وما يخطر بقلبه وينتجه فكره ، وبه يفهم عن غيره ما في نفسه . ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشيء ، ولا تفهم عن مخبر شيئاً . وكذلك الكتابة التي بها تقيد أخبار الماضين للباقين ، وأخبار الباقين للآتين ، وبها تخلد الكتب في العلوم والآداب وغيرها " « 2 » .
هل جماعة المسلمين معصومة ؟
مسألة : المراد من ( الجماعة ) في قولها عليها السلام : " وغضت الجماعة دونى طرفها " الأوس والخزرج والكثير من المهاجرين والأنصار ، وليس المراد جميع المسلمين ولا أكثرهم ، ولا جميع أهل الحل والعقد ولا أكثرهم ، إذ :هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الرسائل : 31 ومن وصية له عليه السلام للحسن بن علي عليه السلام كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين .
( 2 ) توحيد المفضل : ص 79 اختصاص الإنسان بالمنطق والكتابة .