تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
قال : فأسكت القوم ملياً لا ينطقون . فقال : " ما لكم مخرسون لا تكلمون " « 1 » . وفي ( نهج البلاغة ) لما تواترت الأخبار على أمير المؤمنين عليه السلام باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد ، وقدم عليه عاملاه على اليمن وهما : عبيد الله بن عباس وسعيد بن نمران ، قام عليه السلام على المنبر ضجراً بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي ، فقال عليه السلام : " أُنْبِئْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ ، وَإِنِّى وَاللَّهِ لأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِى الْحَقِّ وَطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِى الْبَاطِلِ ، وَبِأَدَائِهِمُ الأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُمْ ، وَبِصَلَاحِهِمْ فِى بِلَادِهِمْ وَفَسَادِكُمْ ، فَلَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعِلَاقَتِهِ . اللَّهُمَّ إِنِّى قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِى ، وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِى ، فَأَبْدِلْنِى بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّى . اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِى الْمَاءِ ، أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِى بِكُمْ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ بَنِى فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ " « 2 » .

لما ذا نبش التاريخ ؟

مسألة : لا فرق فيما ذكر من حرمة اتخاذ موقف الحياد ، بين الحاضر والماضي وحتى المستقبل ( كأخبار الظهور ) ، كما إذا كان الهجوم تاريخياً ، فلا يصح الفرار من النصرة بدعوى أنها قضايا تاريخية أكل الدهر عليها وشرب ، إذ :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 34 ص 14 ب 31 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطب : 25 ومن خطبة له عليه السلام وقد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد .