تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
أصحابي ، فكلما ضرب ضربة التهبت أنفسهم ناراً . فدنوت وجثوت بين يديه وقلت : السلام عليك يا رسول الله ، فلم يرد علىَّ ، ومكث طويلًا ثمّ رفع رأسه وقال : " يا عبد الله ، انتهكت حرمتي وقتلت عترتي ولم ترع حقي " ! . فقلت : يا رسول الله ، والله ما ضربت بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت بسهم . قال : " صدقت ولكنك كثّرت السواد ، ادن منى " . فدنوت فإذا طشت مملوء دماً ، فقال : " هذا دم ولدي الحسين " ، فكحلنى منه ، فانتبهت لا أرى شيئاً « 1 » . وقال السدى لرجل : أنت تبيع القطران « 2 » ؟ ! . قال : والله ما رأيت القطران ، إلا أنني كنت أبيع المسمار في عسكر عمر بن سعد في كربلاء . فرأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام يسقيان الشهداء ، فاستسقيت علياً عليه السلام فأبى ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستسقيت فنظر إلىَّ وقال : " ألست ممن أعان علينا " . فقلت : يا رسول الله ، إنني محترق وو الله ما حاربتهم . فقال : " اسقه قطراناً " . فسقاني شربة قطران ، فلما انتبهت كنت أبول ثلاثة أيام القطران ، ثمّ انقطع وبقيت رائحته « 3 » . وقال الشعبي : رأيت رجلًا متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول : اللهم اغفر
هامش
( 1 ) مثير الأحزان : ص 80 رواية ابن رياح في قتل الحسين عليه السلام وما جرى للأعمى فيه . ( 2 ) قال تعالى :سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ[ 50 / 44 ] هو بفتح القاف وكسر الطاء : الذي يطلى به الإبل التي فيها الجرب ، يتخذ من حمل شجر العرعر فيطبخ بها ثمّ يهنأ به ، وسكون الطاء وفتح القاف وكسرها لغة ، وقد أوعد الله المشركين أن يعذبهم به لمعان أربعة : للذعه وحرقته ، واشتعال النار فيه ، وإسراعها في المطلى به ، وسواد لونه بحيث تشمئز عنه النفوس من نتن رائحته ، فتطلى به جلودهم حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ، لأنهم كانوا يستكبرون عن عبادته فألبسهم بذلك الخزي والهوان . وقطران بمعنى نحاس قد انتهى حره أيضاً ، ويقال الحديد المذاب . ( 3 ) المناقب : ج 4 ص 58 فصل في آياته بعد وفاته عليه السلام .