شرح
قال مولى الموحدين عليه السلام : " جاهدوا تورثوا أبناءكم عزاً " « 1 » .
نعم قد تكون هناك ظروف التقية وما أشبه ، فيلزم فيها مراعاة الموازين الشرعية .
روايات حرمة الموقف الحياد
عن عمرو بن قيس المشرقي ، قال : دخلت على الحسين عليه السلام أنا وابن عم لي وهو في قصر بنى مقاتل . فسلّمنا عليه فقال له ابن عمى : يا أبا عبد الله ، هذا الذي أرى خضاب أو شعرك ؟ ! . فقال : " خضاب والشيب إلينا بني هاشم يعجل " . ثمّ أقبل علينا فقال : " جئتما لنصرتى ؟ " . فقلت : إنّى رجل كبير السن ، كثير الدين ، كثير العيال ، وفي يدي بضائع للناس ولا أدرى ما يكون ، وأكره أن أضيع أمانتي . وقال له ابن عمى مثل ذلك . قال عليه السلام لنا : " فانطلقا فلا تسمعا لي واعية ، ولا تريا لي سواداً ؛ فإنه من سمع واعيتنا ، أو رأى سوادنا فلم يجبنا ولم يعنا ، كان حقاً على الله عز وجل أن يكبه على منخريه في النار " « 2 » . وروى ابن رياح ، قال : لقيت رجلًا أعمى قد حضر قتل الحسين عليه السلام ، فسُئل عن ذهاب بصره ؟ . قال : كنت عاشر عشرة غير أنى لم أضرب ولم أرمِ ، فلما رجعت إلى منزلي وصليت فأتاني آتٍ في منامي ، فقال : أجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقلت : ما لي وله ، فأخذني يقودني إليه . فإذا هو جالس في صحراء حاسر عن ذراعيه آخذ بحربة ، وملك قائم بين يديه وفي يده سيف من نار فقتلهامش
( 1 ) راجع الكافي : ج 5 ص 8 باب فضل الجهاد ح 12 ، وفيه : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " اغزوا تورثوا أبناءكم مجداً " .
( 2 ) ثواب الأعمال : ص 259 عقاب من سمع واعية أهل البيت ورأى سوادهم فلم يجبهم .