تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وغضت الجماعة دونى طرفها
شرح

اتخاذ موقف الحياد

مسألة : اتخاذ موقف الحياد أمام ظلم الظالم محرم ، وقولها عليها السلام : " وغضت الجماعة دونى طرفها " كناية عن وقوف القوم موقف الحياد تجاه الصراع الذي دار بين ابن أبي قحافة وبين الصديقة الزهراء ( عليها الصلاة والسلام ) ، ويستفاد منه حرمة ( غض الطرف عن نصرة المظلوم ) « 1 » . وقد يكون في كلامها عليها السلام تلميح إلى ما سيحيق بالقوم ، حيث إن من يغض بصره لا يرى أمامه فلا يتخذ التدبير اللازم في مسيره ، فيكون للكلام - بهذا اللحاظ - دلالة تحذيرية مما سيترتب على سكوتهم من الآثار السيئة والمخاطر الدنيوية ، إضافة للعواقب الأخروية ، وذلك كما في ( الضبع ) التي تنام على طول اللدم « 2 » ؛ فإن من سنن الله تعالى : أن من يسكت على الظلم يلحقه الذل والعار ويلقى العنتَ في الدنيا قبل الآخرة . ومن ذلك يعرف أن ما يذهب إليه البعض من التزامهم بالحياد أمام الظالم بتذرع عدم التدخل في السياسة غير صحيح ، إذ أنه إضافة إلى حرمته الذاتية ، لا يجنبهم المخاطر التي منها فروا ، بل الأمر بالعكس تماماً .
هامش
( 1 ) المراد حرمة ما كنى عنه ب‍ - ( غض البصر ) وليس المقصود تحريم الغض بنفسه . ( 2 ) اللدم - بسكون الدال - : ضرب الحجر أو غيره على الأرض ليس بالقوى . ويحكى أن الضبع تستغفل بمثل ذلك لتسكن حتى تصاد . مجمع البحرين : ج 6 ص 162 مادة ( لدم ) . ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام لما أشير عليه بأن لا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال ، وفيه يبين عن صفته بأنه عليه السلام لا يخدع ، قال : " وَاللَّهِ لَا أَكُونُ كَالضَّبُعِ تَنَامُ عَلَى طُولِ اللَّدْمِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهَا طَالِبُهَا ، وَيَخْتِلَهَا رَاصِدُهَا " ، نهج البلاغة : الخطبة رقم 6 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 440 | السيد محمد الحسيني الشيرازي