شرح
ب : من المحبوب عند الله تعالى عمران الدنيا والآخرة معاً ، قال سبحانه :وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا« 1 » .
وقال تعالى :وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا« 2 » .
فالمطالبة بمتاع الدنيا الحلال لاتخاذه جسراً إلى الآخرة فضيلة مضاعفة ، فإن فدك والعوالي كان واردهما كبيراً ، إذ كانتا قريتين كبيرتين وفيهما البيوت والأشجار والمزارع وغيرها ، حتى ذكر بعض المؤرخين أن واردها كان سبعين ألف دينار ذهباً ، فإذا كانت في أيدي الحسن والحسين ( عليهما الصلاة والسلام ) كانا يقومان بالإنفاق على فقراء المسلمين وحوائجهم ، وعلى الدفاع عن المظلومين ، وعلى رفع راية الحق والدين المبين ، ونشر تعاليمه وأحكامه ، بينما إذا أعوزهما المال انتفى الإنفاق بقدره على الفقراء والمحتاجين ، ولم يكن للحق ما يدعمه اقتصادياً .
ج : النهى عن المنكر ، لأن السكوت عن الغصب سكوت عن المنكر ، والنهى عنه واجب ولو في أدنى مراتبه .
د : إن الحق كان حقاً لابنيها الحسنين أيضاً ، إذ كانت فدك بلغة لهما ، ولو جاز سكوت المرء عن حقه لم يجز سكوته عن حق من يتعلق به .
ه - : إن فضح غاصبى فدك هو فضح لسائر أعمالهم وممارساتهم ولغصبهم الخلافة أيضاً كما سبق ، وهذا هو أهم الأهداف لكي يتبين للأمة الطريق الصحيح
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 201 - 202 .
( 2 ) سورة القصص : 77 .