شرح
لتقريب الذهن فقط كما لا يخفى - فالتنسيق منضماً إلى التكوين في النظافة سبباً هذا الجعل الخاص .
وبهذا تبين أن كون الشمس تنير العالم ، والمطر يروى الأرض ، ليس معناه الإطلاق والعلية التامة ، بل بشرطها وشروطها ، ومنها عدم الموانع ، فإنهما لا يؤثران تلك التأثيرات في داخل الكهوف وأعماق البحار ، ولا الأماكن المسقفة وما إلى ذلك . .
وهكذا يكون حال الدعاء مثل : ( اللهم اغن كل فقير ) و ( أشبع كل جائع ) « 1 » ففي مائة مليون فقير وجائع مثلًا يؤثر هذا الدعاء في الموضع القابل ، فإن قابلية القابل شرط ، وهي أيضاً - على تقدير وجودها - على درجات كما قال تعالى :أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها« 2 » فليس الدعاء بلا أثر إطلاقاً ، كما وليس مؤثراً بنحو مطلق وعلة تامة ، حاله حال التكوين فليس الدواء الفلاني مؤثراً إطلاقاً ولا بدون أثر إطلاقاً ، فإن البلاء كالنعمة ينزلان كقطر المطر - كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام بالنسبة إلى البلاء « 3 » - ففي الموضع القابل يؤثر كل واحد منهما « 4 » أثره ، وهذا ما عبر عنه الحكماء والمتكلمون بفاعلية الفاعل وقابلية القابل . .
ومن المعلوم أنه اعتبر - ارتكازاً أو ما أشبه - الشرط والمعد والمانع والقاطع
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ص 447 ب 14 ح 8623 .
( 2 ) سورة الرعد : 17 .
( 3 ) راجع نهج البلاغة ، الخطب : 23 ومن خطبة له عليه السلام وتشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد وتأديب الأغنياء بالشفقة .
( 4 ) أي من الدعاء والبلاء .