تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
كذلك جعل الأمر في عالم التشريع والاعتبار ، فلا يتحقق النكاح بوضع الرجل يده على رأس من يريد أن يتزوجها ، ولا الطلاق برفع اليد مثلًا ، بل لا بد من اللفظ الشرعي الذي اعتبره الشارع سببا له . قال الإمام الصادق عليه السلام : " إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام " « 1 » . وهذا ما يمكن أن يستفاد من قول الصديقة عليها السلام : " بلغة ابنيَّ " فليدقق . فإن فدك كان سبباً للبلغة وما أشبه . والمطالبة بها مطالبة بالبلغة . لا يقال : يصح ذلك في اعتبار العقلاء ، فإن أي نحو وضعوا الاعتبار يكون كذلك ، كما نرى ذلك في النقود حيث تعتبر الدولة الورقة النقدية الخاصة تعادل كذا ، والتي لها لون آخر تعادل مبلغاً آخر ، ولها قوة شرائية معينة زيادة أو نقيصة أو مساواة وموازاة ، أي لعملة أخرى . لأنه يقال : ( اعتبار خصوصية ) قد يكون لخصوصية لا نعلمها ، وقد لا يكون ذلك لاعتبار خصوصية خاصة ، إلا أن اعتبار تلك الخصوصية كان من باب أنها فرد ومصداق ، وحيث أريد التنسيق وضرب القانون جعل الفرد الخاص و ( اعتبر ) هو المقياس حتى لا يقع الاضطراب ، فإذا كان يكفى في النظافة « 2 » فرضاً ثلاث مرات من الوضوء ، فيصح - بما هو هو - أن يجعل في ثلاثة أوقات مهما كانت ، لكن إعطاء اختياره بيد الناس يسبب الاضطراب بأن يتوضأ زيد في الساعة الأولى ويستأنف كل ثمان ساعات ، وعمرو في الساعة الثانية وهكذا ، وعامر في الساعة الثالثة وهكذا مما يخل بالنظم العام والمظهر الجامع - وهذا المثال
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 201 باب الرجل يبيع ما ليس عنده ح 6 . ( 2 ) قد يصح ذلك إذا عممنا النظافة للظاهرية والباطنية كما ورد ( الوضوء نور ) .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 425 | السيد محمد الحسيني الشيرازي