من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 421
يبتزنى نحلة أبى وبلغة ابنيّ ! الغصب والابتزاز مسألة : الغصب محرم مطلقاً ، سواء كان مجرداً عن الابتزاز أم لا ، وتتأكد حرمته إذا صاحبه ذلك ، وكان ما قام به ابن أبي قحافة ابتزازاً ، لا غصباً فقط ، كما صرحت الصديقة عليها السلام بذلك . والابتزاز : هو الاستلاب وأخذ الشيء بالقهر والغلبة والتهديد . الغصب الأشد عقوبة مسألة : إن حرمة الغصب تتأكد أيضاً فيما إذا كان متعلقه حقاً لغير واحد ، وعلى ذلك تكون العقوبة أشد . . ولم تكن جريمة ابن أبي قحافة مقتصرة على غصبه فدكاً من الصديقة الزهراء عليها السلام ولم يكن غصبه تعدياً على حقها فحسب ، بل كان تعدياً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً ، وعلى الإمامين الحسن والحسين ، وتعدياً على القرآن ورسالة السماء ، بل على الباري عز وجل . ولذلك أشارت الصديقة عليها السلام بقولها : " يبتزنى نحلة أبى وبلغة ابنيّ . . . " . ولا يخفى أن الجماعة لم يأخذوا فدكاً والعوالي فحسب ، وإنما منعوا أهل البيت ( عليهم الصلاة والسلام ) حتى من الخمس المقرر لهم ، ولعل قولها ( عليها الصلاة والسلام ) : ( بلغة ابنيّ ) إشارة إلى الأمرين . قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا