شرح
فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدع ، وأكبادهم تتفطر ، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا علياً ومضوا به إلى أبى بكر ، فقالوا : بايع .
فقال : " إن أنا لم أفعل فمه ؟ " .
قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك !
قال : " إذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله " .
فقال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخا رسوله فلا ! ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم ) « 1 » .
وفي الخطبة الشقشقية قال أمير المؤمنين عليه السلام : " أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عنى السيل ولا يرقى إلىَّ الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهباً ، حتى إذا مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى عمر من بعده ! ، فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطرا ضرعيها " الخطبة « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 28 ص 356 ب 4 تبيين .
( 2 ) الاحتجاج : ج 1 ص 191 - 192 احتجاجه عليه السلام في الاعتذار من قعوده عن قتال من تآمر عليه من الأولين وقيامه إلى قتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين .