تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
أي : فكيف بك لم تتمكن من أن تنقض ريش الحيوان الأعزل الذي لا قوة لريشه كقوة القوادم ؟ ! مع أنك تمكنت من قص جناح الصقور أي صناديد قريش . وربما أريد بالأعزل : أراذل الناس ، فيكون المعنى : إنك نازعت الأبطال فغلبتهم واليوم يغلبك هؤلاء الضعفاء ! . وفي هذا إشارة منها ( صلوات الله عليها ) إلى خيانة القوم ، فإنهم لم يتغلبوا على علي عليه السلام بالقوة والقدرة والمواجهة ، وإلا فالإمام عليه السلام كان أقواهم ، بل بالمؤامرة والخيانة والحيلة ، ولذلك عبرت عليها السلام ب‍ - ( فخانك ريش الأعزل ) . كما دل كلامها عليها السلام على شدة قوة إبرازها في بدو الأمر حيث ( نقضت ) وغاية إخفائها في النهاية حيث ( خانك ريش . . . ) . يقول الشاعر :جمعت في صفاتك الأضداد * فلهذا عزت لك الأنداد زاهد حاكم ، حليم شجاع * ناسك فاتك ، فقير جواد شيم ما جمعن في بشر * قط ولا حاز مثلهن العباد

إنهم كريش أعزل

مسألة : يستحب بيان أن القوم كانوا كريش الأعزل بالنسبة إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فإن معرفة ما كان عليه الإمام عليه السلام من الشجاعة الفائقة وما كان يعاني منه أعداؤه المخالفون من الضعف الشديد . . هذه المعرفة ترشدنا إلى عظمة الإمام عليه السلام يوم التزم الصبر امتثالًا لأمر الله سبحانه . كما أن هذه المعرفة تدفعنا للتأسى به عليه السلام والاهتداء بهديه في الظروف المشابهة ، وبذلك يكون الاقتراب إلى الله سبحانه وتعالى أكثر وإطاعة أمره بالنحو الأتم .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 418 | السيد محمد الحسيني الشيرازي