تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ألا وقد قلتُ ما قلتُ هذا على معرفة منى بالخذلة التي خامرتكم
شرح

الخذلان الطارئ والمتجذر

مسألة : يستنبط من كلام الصديقة عليها السلام هذا قاعدة مهمة ، وهي أن الخذلان على قسمين : 1 : الخذلان الطارئ . 2 : الخذلان المتجذر في الأعماق والمختمر مع النفس . وفي الصورة الثانية يكون التحرك أصعب ؛ لأن النفس هي التي تبعث على الخذلان ، وحينئذ لا يسهل النهوض والانبعاث كما هو واضح . واللازم على القادة وكل من يريد استنهاض الأمة ، استكشاف حقيقة الأمر ، ومعرفة الخذلان من أي قسم هو ، لئلا يبنوا استراتيجيتهم النهضوية دون معرفة بحقيقة قاعدتهم الجماهيرية . وبما أن الصديقة الزهراء عليها السلام والإمام أمير المؤمنين عليه السلام كانا يعلمان بنوعية خذلان الجماهير لهم ، لذلك بنيا استراتيجيتهما على أساس : لا حرب ولا قتال ولا انتفاضة ، بل حركة تعبوية إعلامية ثقافية وإتمام الحجة ، إضافة إلى الحركة الإيمانية التربوية وشبهها . قولها عليها السلام : « ألا وقد قلت ما قلت هذا » ، أي الكلام الذي قلت لكم من استعراض صفاتكم السابقة ومقارنتها بصفاتكم اللاحقة ، ومن عتابكم واستنهاضكم و . . . قولها عليها السلام : « على معرفة منى بالخذلة التي خامرتكم » ، الخذلة : تركهم نصرتها عليها السلام ونصرة بعلها على ( عليه الصلاة والسلام ) .