تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
والغدرة التي استشعرتها قلوبكم
شرح

الغدر محرم

مسألة : يحرم الغدر مطلقاً ، فإن الغدر محرم بكل أنواعه ، وإنما كان ما فعله القوم غدراً ؛ لأنهم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الدفاع عن علي عليه السلام وعن ذريته وأهل بيته عليهم السلام في الأمور كافة ، فعدم رعايتهم للعهود والمواثيق والبيعة كان من الغدر المحرم ، بل هو من أشد أنواع المحرمات ؛ لأنه غدر بأهل البيت ( عليهم الصلاة والسلام ) والذي يرتبط بأصول الدين وأسس العقائد . وهناك فرق بين الغدر في الفروع والغدر في الأصول كما لا يخفى . قولها عليها السلام : « والغدرة التي استشعرتها قلوبكم » ، من الشعار كأنهم لبسوا الغدر ، فإن ( الشعار ) عبارة عن : الثوب الذي يلبس على شعر البدن ويلتصق بالجسم ، في مقابل ( الدثار ) الذي هو الثوب الذي يلبس فوق ذلك ، فكأن الغدر صار شعاراً لهم . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يجيء كل غادر يوم القيامة بإمام مائل شدقه حتى يدخل النار ، ويجيء كل ناكث بيعة إمام أجذم حتى يدخل النار " « 1 » . وقال أبو عبد الله عليه السلام : " لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ، ولا يأمروا بالغدر ، ولا يقاتلوا مع الذين غدروا " « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة : " يا أيها الناس ، لولا كراهية الغدر كنتُ من أدهى الناس ، ألا إن لكل غُدرة فُجرة ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 337 باب المكر والغدر والخديعة ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 69 ب 21 ح 20003 .