شرح
أخذت بيد أو كتف أو حتى برأس « 1 » صديقك وجذبته إليك بانزجار قائلًا له بغضب : تعال لنذهب ، مما يوهم الأمر على من يجهل الحال فيتصور أنك غضبت على ذلك الصديق وأنك منزجر منه ، كما في كل مجاز لا يعرف الإنسان الآخر قرينة الحال أو المقال فيزعم أن المراد به الواقع والجد والمعنى الحقيقي « 2 » ، كما تصور عمر أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - أراد حقيقة قطع لسان السائل فأدركه أمير المؤمنين علي عليه السلام وقال إنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد إعطاءه شيئاً من المال .
روى : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما مدحه شاعر من الشعراء قال لرجل بحضرته : " اقطع لسانه " . فذهب ليقطع لسانه بالسكين ! ، فأدركه أمير المؤمنين عليه السلام وقال : " المراد أحسن إليه " « 3 » .
وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " جاء شاعر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله وأطراه ، فقال لبعض أصحابه : قم معه فاقطع لسانه ، فخرج ثمّ رجع ، فقال : يا رسول الله أقطع لسانه ؟ ! قال إنما أمرتك أن تقطع لسانه بالعطاء " « 4 » .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الحوار الذي دار بين الإمام علي عليه السلام والصديقة الزهراء عليها السلام كان بهدف بيان الانزجار من القوم ، وتعبيراً عن السخط والغضب عليهم ، حيث قيدوا أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . . إضافة لاحتمال إرادتها الاستيضاح من باب تساؤل العارف لكي يعرف الآخرون فلسفة سكوت
هامش
( 1 ) حسب الأعراف المختلفة .
( 2 ) كما أن من لا يعرف المعنى الكنائي ل ( كثير الرماد ) أو ( جبان الكلب ) يتصور أن الطرف الآخر حقيقة كثير الرماد أو له كلب وكلبه جبان مع أن المقصود هو الكرم .
( 3 ) شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 10 ص 280 .
( 4 ) دعائم الإسلام : ج 2 ص 323 ف 2 ح 1219 .