شرح
بها . فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها ، فوجد بين يديها شعيراً وهي تطحن فيه ، وتقول :وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى *« 1 » ، فسلم عليها وأخبرها بخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبكائه . فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثنى عشر مكاناً بسعف النخل ، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى ، وقال : وا حزناه ، إن بنات قيصر وكسرى لفى السندس والحرير وابنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثنى عشر مكاناً . فلما دخلت فاطمة عليها السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قالت : يا رسول الله ، إن سلمان تعجب من لباسى ، فوالذي بعثك بالحق ما لي ولعلي عليه السلام منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا فإذا كان الليل افترشناه ، وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا سلمان إن ابنتي لفى الخيل السوابق .
ثمّ قالت : يا أبتِ فديتك ، ما الذي أبكاك ؟ !
فذكر صلى الله عليه وآله وسلم لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدمتين .
قال : فسقطت فاطمة عليها السلام على وجهها وهي تقول : الويل ثمّ الويل لمن دخل النار " « 2 » .
وعن زاذان خادم سلمان ، قال : لما جاء أمير المؤمنين عليه السلام ليغسل سلمان وجده قد مات ، فرفع الشملة عن وجهه ، فتبسم وهم أن يقعد ! فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : " عد إلى موتك " ، فعاد « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 60 ، سورة الشورى : 36 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 43 ص 87 - 88 ب 4 ح 9 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 384 ب 11 ح 21 .