تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
وأما المعنى المجازى فهو مبنى على القلب « 1 » أي : سكنت ، كأنها عليها السلام اضطربت بخروجها وخطبتها .

فلسفة الحوار

مسألة : ليس هذا الخطاب عتاباً بالمعنى الحقيقي ، فإن الحوار بين أمير المؤمنين علي عليه السلام والصديقة الزهراء عليها السلام بهذا الأسلوب كان بياناً للواقع وأهميته وشدة الظلامة التي جرت عليها ، ولم يكن على وجه العتاب المعهود بلا شك ولا إشكال ، فقد يبين الإنسان الواقع بشكل مجرد عادى ، وقد يبينه في تمثيل وتشبيه وبلاغة وأدب تصويرى وفي شكل حوار ، مضافاً إلى أنه كان من اللازم أن يعرف الناس سبب صبر الإمام عليه السلام حيث كان ذلك بأمر خاص من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم حفظاً للإسلام والمسلمين في تلك الظروف الحرجة . ولعل ما ورد من حديث الملائكة مع الله سبحانه وتعالى « 2 » كان من هذا القبيل . وكذلك قصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة المعراج حيث راجع الله تعالى مراراً للتخفيف من الصلوات وركعاتها « 3 » . وإلا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلمما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى« 4 » ،
هامش
( 1 ) أي : إنها استقرت في الدار ، ولكن اللفظ مقلوب فعبر باستقرار الدار بها . ( 2 ) ربما يكون إشارة إلى قول الملائكة :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَسورة البقرة : 30 . ( 3 ) راجع تفسير القمي : ج 2 ص 12 معراج رسول الله . ( 4 ) سورة النجم : 3 - 4 .