شرح
والملائكةبَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ« 1 » . بل من المحتمل قريباً أن تكون قصة النبي موسى عليه السلام والخضر عليه السلام من هذا القبيل « 2 » . .
إذ كيف يمكن حسب المتعارف ، أن نبياً من أولى العزم بعد أن وطن نفسه على التعلم من غيره ، وكان ذلك الغير شخصاً عينه الله لتعليمه وكان أيضاً نبياً من أنبياء الله سبحانه ، وبعد أن وعده أن لا يسأله إلا بعد تمام الأمر يكرر السؤال والاعتراض ؟ ! إذا لم يكن كل ذلك على سبيل التعليم بهذه الصورة الحوارية .
ومن الاستطراد في الاطراد أن نقول : إن بكاء النبي يعقوب عليه السلام على يوسف عليه السلام - وهو نبي والنبي أعظم شأناً وأرفع مكانة وأسمى روحاً من كافة البشرية - مدة أربعين سنة ، وهو يعلم أن ولده حيّ ، وأن رؤيا يوسف عليه السلام سوف تتحقق بعد تلك المدة . . لا بد أن يكون لهذا البكاء الطويل معنى حكيم غير ظاهره ، بما في ذلك أنه قد يقال إن الله سبحانه أراد أن يجعل للعاطفة والحنان ( ينبوعاً ) تستقى منه البشرية على مر التاريخ ، وإلا لربما كان لقائل أن يقول : إن مثل ذلك لا يفعله حتى الإنسان العادي فكيف بنبي من أنبياء الله . فإن المعنويات كالماديات لها منابع يستقى منها ، فكما أن البحر مستقى الماء ، والشمس مصدر الطاقة ، والهواء محطة للأمواج ومنبع التنفس للإنسان والحيوان والنبات ، كذلك الأمر في المعنويات فالعلم والحلم والشجاعة والسماحة والعاطفة وغيرها من المعنويات يلزم أن يكون لها معادن وينابيع يستقى الناس منها تلك الصفات ،
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 26 - 27 .
( 2 ) راجع سورة الكهف : 65 - 82 .