تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح

نفاق القوم وعصيانهم

مسألة : إن ( إبداء القوم نجوى صدورهم ) يكشف - بتصريحها عليها السلام - عن نفاقهم أولًا ، ثمّ تجاهرهم بالمعصية ثانياً ، وهذا البيت شهادة منها بذلك وهي صادقة مصدقة ، وعندئذ كيف يمكن اتباع المنافقين والعصاة ؟ . وأما السر في تنكيرها كلمة الرجال ، فقد يكون لأنه الأبلغ في الدلالة من التعريف ؛ فإن التنكير قد يكشف عن جو التقية والرعب والرهبة الذي كان حاكماً آنذاك على الناس ، وقد يكون لغرض دفع المستمعين للتحقيق مما يسبب علوق القضية بأذهانهم أكثر فأكثر ، وقد يدفع إلى الفحص في دائرة أوسع نظراً لوجود العلم الإجمالي ، وربما يكتشف أمور أخرى أيضاً . قولها عليها السلام : " أبدت " بمعنى أظهرت . " نجوى " : المخفى من الحقد والضغينة - بقرينة المقام - وهو اسم مصدر لنجوته ، والمعنى : إن القوم أظهروا ما في صدورهم من الحقد والعداوة . " لما مضيت " : كناية عن الموت ، ومن الواضح أن إثبات الشيء لا ينفى ما عداه إذ كان هذا البعض وغيرهم قد أبدوا في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً نجوى صدورهم ، ولكن ما أبدوه بعد وفاته كان أشد وأقسى وأكثر وأوضح وأكثر علانية . " حالت " : الحيلولة هنا ظاهرية وليست واقعية كما هو واضح . " الترب " : التراب والتربة . وفي بعض النسخ : " الكثب " جمع كثيب أي : ما اجتمع من الرمل .