شرح
تأليف القرآن « 1 » وشغل عنهم بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يكن همته الملك لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبره عن القوم ، فلما افتتن الناس بالذي افتتنوا به من الرجلين ، فلم يبق إلا على وبنو هاشم وأبو ذر والمقداد وسلمان في أناس معهم يسير ، قال عمر لأبى بكر : يا هذا ، إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر ، فابعث إليه .
فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له : قنفذ .
فقال له : يا قنفذ ، انطلق إلى علي فقل له أجب خليفة رسول الله ! .
فانطلق فأبلغه ، فقال علي عليه السلام : " ما أسرع ما كذبتم على رسول الله ، نكثتم وارتددتم ، والله ما استخلف رسول الله غيرى ، فارجع يا قنفذ فإنما أنت رسول فقل له : قال لك على : والله ما استخلفك رسول الله ، وإنك لتعلم من خليفة رسول الله " الحديث « 2 » .
وفيه إشارة إلى بعض تلك الضغائن التي كانت في صدورهم فأبدوها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
الحقد الخفي
مسألة : المخفى من الحقد والضغينة من رذائل الأخلاق لو كان بالنسبة إلى غير المعصومين وما لم يظهر ، وأما بالنسبة لهم عليهم السلام فإنه من علائم النفاق ومن أشدّ المحرمات ، والحاقد عليهم وإن أخفى حقده آثم باعتبار اختيارية الأمر ولو باختيارية المقدمات ، ولو أظهره ازداد اثماً .هامش
( 1 ) أي تأليف تفسيره وعلومه ، وإلا فالقرآن جمع كما هو اليوم في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبأمر منه صلى الله عليه وآله وسلم .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس : ص 862 - 868 الحديث الثامن والأربعون .